هكذا يستمر استلاب الخطاب الثقافي العام كما أوصت بذلك وثيقة سرية داخلية. وبطريقة واضحة كوضوح أفكار أتشيسون التي نادت بضرورة
ضرب العقل الجماهيري بحكومة علوية» تذكر شعبها دوما بالتهديد الشيوعي الذي يتضح خطره ب «جلاء لا شك فيه، حتى تتمكن هذه الحكومة من الحصول على تصديق و تفويض لبرامجها الساعية إلى زيادة التسلح والغزو، (1) >
لم يتغير الكثير منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا. ففي عدد ربيع 1993 م من دورية انترناشيونال سيكيورتي المرموقة كتدي صمويل هنتنجتون أن الولايات المتحدة لابد أن تحافظ على سيادتها العالمية من أجل صالح العالم. ويعود السبب في ذلك إلى تفردها بين الأمم في هويتها القومية التي تحددها مجموعة من القيم السياسية والاقتصادية الدولية» وأهم هذه القيم هي «الحرية، والديمقراطية، والمساواة والملكية الخاصة، والأسواق المفتوحة» . كما أن هذه الأمة لديها «تعزيز للديموقراطية، وحقوق الإنسان، والسوق» وهي توجهات ضرورية للسياسة في الأمريكتين أكثر منها لأي مكان آخر في العالم. وعلينا في هذا الصدد ألا نربط بين المساعدات التي تقدمها واشنطن (والعسكرية منها) وعمليات التعذيب التي تشهد عليها دراسات عديدة وبصفة خاصة خلال حكم کارتر. وبالطبع لم تلتفت الحكومة إلى طلبات التحقيق التي تقدم بها عديدون مثل جورج شولتز وجبن كيركباتريك وإليوت أبرامز بهدف التحقيق في مثل هذه الانتهاكات (1) . فمثل هذه العقول محدودة الأفق لا يمكنها أن تصل إلى الحقائق العليا التي يراها الممسكون بقبضة الحكم.
وسيكون من الخطأ المقارنة بين الخيرات التي قدمناها و ذلك السجل من الحقائق المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، فأولئك الذين يجدون من الصعب إدراك تلك الحقائق الأساسية بوسعهم الرجوع إلى الشروح التي تقدمها المدرسة الواقعية عنيدة التفكير بقيادة هانز مورجينئو الذي يوضح لنا أن «الهدف الأسميه للولايات المتحدة هو «إرساء الحرية في الأمريكتينه وفي بقية العالم وذلك لأن مصالح الولايات المتحدة مرتبطة بساحة هذا العالم بأسره، ويري مورجينتو، المفكر المبدع المستقل بشهادة صقوة المجتمع الثقافي، أن السجل التاريخي متضارب بدرجة كبيرة مع «الغرض الأسيه، لكنه مع ذلك يتعجل بتذكيرنا بأن الحقائق لا ترتبط بالحاجات الضرورية. ففي رأيه أن تقديم الحقائق أشبه بمحاولة «دحض الحقيقة بالحقيقة نفسها تماما كما ينكر اللادينيون الدين