الصفحة 90 من 454

على أسس عقائدية متشابهة، قالواقع هو أن الغرض الأسميه الذي لم ينجز يمكن التعبير عنه من خلال «أدلة تاريخية كما تعكسها عقولنا: وما السجل التاريخي الفعلى سوى إساءة لاستغلال الحقائق، ودليل مفتعل عديم القيمة. (55)

هكذا تبدو المبادئ الأساسية للسياسة الأمريكية فوق مستوى النقد والتقييم، تماما كما هو الحال لدي أشكال التعصب الديني الأصولي، فمن الصعب تصديق أن مثل هذه الأراء ذات نوايا حادة. وربما لم يكن لها أصلا وجود، على نحو ما تفترض التفسيرات الفلسفية لدين أتشيسون. وبطريقة مشابهة، أوضح هنتنجتون قبل ذلك بالقول «بوسعك التحرك (بالتدخل العسكري أو أية أشكال عسكرية أخرى) بالطريقة التي تخلق انطباعا مغلوطا بأنك تفعن ذلك لأنك تحارب الاتحاد السوفيتي. وهذا ما تفعله الولايات المتحدة منذ مبدا ترومان» . وبنفس المنطق نظر إلى «العلاقات العامة لجورباتشوف كتهديد للمصالح الأمريكية في أوربا بنفس الدرجة التي هددتنا فيها دبابات بريجينيف حين اجتاحت شرق أو ريا» . هكذا يوضح لنا هتتجننون رؤية أخرى لواقع الحرب الباردة. (194

وخلال سنوات حكم أيزينها ور - دالاس لم تتوقف هيستريا مذكرة الأمن القومي التي قدمت خلال الحرب الباردة، وتم تجديدها مع وصول الحكومة الديمقراطية التالية إلى الحكم، والتي استمدت كثيرا من أفكارها من الإنتليجنتسيا الليبرالية، فقد حذر كينيدي من مغبة التراخي عن متابعة المؤامرة المديرة بعناية» التي يتم ترتيبها لغزو العالم. وقد أختيرت حاشيته المقربة بعناية لتعكس هذه الرؤي، فوزير دفاعه روبرت مكنمارا خطب في الكونجرس في إحدى جلسات الاستماع قائلا

وليس هناك تجربة حقيقية يمكن أن تقارن بالجموح الإمبرياني السوفيتي لاستعمار العالم. بل إن هناك شمولية في العدوان السوفيتي بدرجة لا يمكن مقارنتها إلا بالرجوع إلى التاريخ السحيق للإنسانية حين كانت القبائل المتحارية لا تسعي فقط إلى الغزو بل إلى التدمير الشامل للخصم، فالشيوعية السوفيتية تسعى إلى محو التقاليد السامية ومؤسسات العالم الحر بنفس الأساليب المتطرفة التي تفرضها الجيوش المنتصرة حين تحرق القرى وتغرق الحقول الزراعية بالأملاح لقتل إنتاجية الأرض، وبهذه المفاهيم البدائية للتدمير استعان الشيوعيون باحدث الأساليب التقنية والعلمية حتى صار لدينا مزيج مرعب بين تلك الأفكار وهذه التقيات. فبعلوم القرن العشرين، المجردة من أية مرجعيات أخلاقية، أصبح لدينا أكثر القوى المرعبة في التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت