ثالثا: إن كان في العبارات مبالغة في إظهار كلمات الأخوة والحب ونحوها، ربما لا تتناسب مع كفريّات الشيعة الروافض وخبثهم وعداوتهم لأهل السنة .. فالمرء لا شك يمرّ بمراحل في حياته ولا يقفز إلى البصيرة الكاملة بالشرع والواقع مرة واحدة، ولا أشك أن أخانا أبا أنس قد جرى له ذلك؛ فقد كان على مذهب الشافعي في أوائل توجّهه، ثم تحنبل وتفقه على مذهب أحمد، وصار إلى السلفية الجهادية في خاتمة المطاف ..
وكذلك في نظرته إلى الواقع كانت له اختياراته إلى قبيل غزوات نيويورك وواشنطن؛ التي كانت مفصليّة في مرحلة التغيّر عنده، وأنا شخصيا أعرفه قبل تلك الغزوات بمدة طويلة، وأعرف أنه لم يكن يؤيد مثل تلك الأعمال قبل ذلك، ولا يؤيد اختياراتنا في تكفير أنصار الطواغيت .. ولكنني لست ممن يقصر علاقاته على من لا يلبس إلا نفس مقاسه بالتمام!! فزرته بعد الأحداث وأثناء جلوسي في بيته تفاجأت بإظهاره الإعجاب الشديد بتلك الغزوات؛ حتى إنه قال لي متفكّرا بكل جدية: (يستطيع المرء لو صدق مع الله أن يقوم بمثل هذه الأعمال في أمريكا دون الحاجة لطائرات وأموال طائلة!! فإنه لو أجر شقة في جزء مرتفع من ناطحة سحاب تحت عدد مناسب من الطوابق؛ ثم عمل على ملئها تدريجيا على المدى الطويل بالبنزين من خلال إدخاله يوميا لجالون بنزين مخفيا بكيس أو شنطة؛ ثم أشعل حريقا قويا وسريعا وهائلا في ذلك الجزء من الناطحة؛ فلربما جرى للمبنى ما جرى في تلك الغزوات؛ كنت أستمع إلى حديثه؛ ولم أتفكّر أو أناقش مدى واقعية أو سذاجة الطرح؛ بل كان كل تركيزي وتفكّري وتدبّري؛ فيما طرأ على الرجل من تغيّر بعد تلك الغزوات! فهذه أشياء؛ لا أظنها كانت تخطر له على بال قبل تلك الأحداث؛ ولذلك لم أفاجأ بعدها لما رأيته مخففا للحيته!! وعرفت منه أن ذلك كان على إثر محاولة منه للذهاب إلى أفغانستان، ووصل بالفعل إلى إيران وردّه الإيرانيون، ومن ثم فلم أفاجأ كما تفاجأ غيري بسفره إلى العراق؛ إذ قد قفز في أواخر أيامه قفزات هائلة في فترة قصيرة ..
ومن لم يتابع تلك القفزات السريعة في فترة وجيزة ويعرف الشيخ عن قرب؛ قد يستهجن بعض ما ورد في الكتاب من عبارات لعدم مناسبتها لما آل إليه حاله وخطابه في العراق؛ فلقد كان إلى قبيل سفره إلى العراق بقليل يُرمى بالسرورية!! ويرميه بذلك أقرب الناس تنظيميا آنذاك إلى أخينا أبي