مصعب؛ لعدم معرفتهم بحال الشيخ وتغيّره .. إذ أني قد جمعته ببعض إخواننا ممن كانت تربطهم بأبي مصعب تقبله الله علاقة تنظيمية، وكانوا على خلاف مع الشيخ أبي أنس ويرمونه بذلك اللقب (السرورية) ؛ وأبو أنس ومن معه كانوا يرونهم آنذاك من الغلاة!! لأشياء منها تكفيرهم أنصار الطواغيت!! وكان التنافس محتدما بينهم للسيطرة على جمعية دعوية؛ جمعتُهم في بيتي لأصلح بينهم ولأقرّب بين وجهات النظر، وأزيل ما كان بينهم من شحناء؛ ولا زال بعضُهم حيا يذكر ذلك، فلم يكن أكثرُهم يعرف أو يحس بتغيّر الشيخ؛ ولذلك تفاجأ أكثرُهم به؛ يوم رأوه ينتقل فجأة إلى ساحات الجهاد في العراق، وصُدموا حتما لما رأوه ذراعا أيمن ومسئولا شرعيّا لأميرهم؛ وما ذلك إلا لفقه أبي أنس الواسع ومرونته المضبوطة بالشرع؛ ثم ما لبثنا أن سمعنا منه تكفير أنصار الطواغيت أيضا؛ وهو الشيء الذي لم يكن يتبناه قطعا قبل خروجه إلى العراق؛ فالمرء يظهر ويتضح له حين تتمايز الصفوف وتُشرع الحراب؛ ما قد لا يميّزه قبل ذلك .. حتى حدثني بعض إخواننا الذين شاركوا بالجهاد في العراق؛ أن الشيخ صنّف هناك مصنفا خاصا في ذلك سماه (اليواقيت في أحكام جند الطواغيت) أو (الياقوت في أحكام جند الطاغوت) وهو من الكتب التي لم تصلنا إلى الآن ولا زلنا نبحث عنها [1] ..
وأخيرا فلا شك أن الأمة تحتاج اليوم لأمثال هذه الكتابات المؤصّلة من أمثال الشيخ المجاهد أبي أنس؛ لتوقظ كثيرا من السذّج المغفّلين؛ اللذين التحقوا بالتشيع السياسي أو التشيع العقائدي؛ أو اغتروا بحزب الشيطان لبضع صواريخ قذفها باتجاه يهود؛ رغم سخافة مذهب الشيعة وما حوى من كذب وترّهات لا تنطلي بحال على العقلاء، ولقد أجاد أخونا وحبيبنا أبو أنس رحمه الله في هذا الكتاب وأفاد بتوثيقه أقوال الشيعة الشنيعة، وعزوها إلى مصادرها من كتبهم فلم يبق للمجادل عنهم إلا المراء بالباطل؛ أسأل الله تعالى أن يتقبل منه وينفع بكتابه، ويفتح به آذانا صما وعيونا عميا وقلوبا غلفا ..
(1) ولعل إخواننا في العراق إن كانت هذه الرسالة بحوزتهم أن يبادروا إلى نشرها، أو يرسلوها إلى منبر التوحيد والجهاد لنقوم بنشرها.