أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر، وقال: يا علي! اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه وانصرف، ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قارئًا للقرآن، فقال له عمر: إن عليًا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن، ونسقط ما كان فيه فضيحة، وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه، أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد، فلم يقدر على ذلك، فلما استخلف عمر سأل عليًا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن! إن جئتنا بالقرآن الذي قد كنت جئتنا به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال علي: هيهات ليس إلى ذلك سبيل! هيهات ليس إلى ذلك سبيل! إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، قال عمر: فهل لإظهاره وقت معلوم، فقال علي: نعم! إذا قام القائم من ولدي يظهره، ويحمل الناس عليه فتجري السنة به" [1] ."
وأحمد الطبرسي هذا من أئمتهم، حتى قبلوا مراسيله عن القرن الأول، مع أنه من أهل القرن السادس، وقد قال في مقدمة كتابه: ولا تأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناد ما لوجود الإجماع عليه، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف [2] .
وهذه الأسطورة من وضع من لا يحسن الوضع، إذ لِمَ لَمْ يخرج علي القرآن لما ولي الخلافة، وهل هذا إلا كتم لأصل الدين، ومن أشنع أجوبتهم على هذا الإشكال قول عالمهم نعمة الله الجزائري -الذي قيل فيه: كان من أعاظم علمائنا المتأخرين، وأفاخم فضلائنا المتبحرين (ت 1192 هـ)
(1) الطبري: الاحتجاج (1/ 225 - 228) ، وانظر: بحار الأنوار (8/ 463) .
(2) (ص 40) .