وقال المفيد: ومما حفظ من كلام أمير المؤمنين أنه قال:"... أتيتموني فقلتم بايعنا، فقلت: لا أفعل، فقلتم: بلى، فقلت: لا، وقبضت يدي، فبسطتموها حتى ظننت أنكم قاتلي، وأن بعضكم قاتل بعضا لدي، فبسطت يدي فبايعتموني" [1] ، مع أن ابن المطهر الحلي يقرر أن من طلب الإقالة فليس بإمام، إذ لو كان إماما لم يجز له طلب الإقالة [2] ، وهذا مما حدا بطائفة من الشيعة وهم: الكاملية إلى تكفيره -أي علي- رضي الله عنه وأرضاه.
أين الإمامة في كتاب الله؟ بل وأين علي عن القتال على أصل الدين؟ وأين كان عقل الحسن حين سلم الخلافة لمعاوية؟ هذا مع أنهم يجعلون هذا الأمر فارقا بين الكفر والإسلام، وينقل شيخهم المفيد إجماعهم على تكفير أمة الإسلام، فيقول:"اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجبه الله من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار" [3] .
ولذلك أيضا كفروا الصحابة، وخاصة الخلفاء الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وقد عقد شيخهم المجلسي -الذي عده بعض معاصريه المرجع الوحيد في تحقيق معارف المذهب -بابًا بعنوان:"كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم" [4] ، وعقد البحراني بابا"أن إبليس أرفع مكانا في النار من عمر" [5] ، ولا يستثنون من ذلك إلا نفرا قليلا من الصحابة يبلغون السبعة ولا يزيدون.
ثم إنهم قد كفروا بعض كبار آل البيت، كالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قالوا: إنه نزل فيه قوله سبحانه وتعالى: (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ
(1) الإرشاد (ص 130) .
(2) منهاج الكرامة (ص 195) .
(3) المسائل للمفيد، نقل ذلك المجلسي في البحار (8/ 366) .
(5) المعالم الزلفى (ص 324) .