وصاحب هذه الدعوى العريضة في محمد بن الحسن: رجل اسمه عثمان بن سعيد العمري، من العجيب أن الشيعة لا تقبل إلا قول المعصوم، حتى إنهم يرفضون الإجماع بدونه، وها هي تقبل في أهم عقائدهم دعوى رجل واحد غير معصوم، وقد نازعه في هذه الدعوى غيره، كل يدعي أنه النائب عن المهدي، وقد أتى على ذكرهم الطوسي في باب بعنوان:"ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله" [1] .
ومن يدقق يجد أن لغة المال هي السائدة في التوقيعات المنسوبة للمنتظر، وعلى ألسنة الأبواب والوكلاء، وبعد قريب من سبعين عاما وفي عهد الباب الرابع المدعو: أبو الحسن السمري، ومع اشتداد النزاع بين شيوخ التشيع على اقتسام الغنيمة والاستئثار بالبابية، أخرج السمري توقيعا عن المنتظر يعلن فيه انقطاع البابية المباشرة، واختراع مبدأ النيابة العامة التي يشترك فيها شيوخ الشيعة.
وبعد هذا التغيير خرجت قضية غيبة المهدي من طريقها المسدود، واختفت ظواهر النزاع على الاختصاص بالبابية، واقتسمت الغنيمة بين الجميع بالسوية.
وفيما يتعلق بولادة المنتظر: تصوغ الروايات الشيعية أساطير تشبه ألف ليلة وليلة، وكالعادة تتناقض فيما بينها، فتارةلم يظهر أثر الحمل، وتارة كان ظاهرا، وتارة اختفى الغلام بعد ثلاث، وفي رواية بعد سبع، وأخرى بعد أربعين، ورابعة بعد خمس سنين ... الخ.
كما أن بطل القصة الذي حمل سر اختفائه ومكان مخبئه: امرأة يقال لها حكيمة، أمرها الحسن أن تحفظ السر، وهكذا اختفى المهدي ولم يعلم
(1) الغيبة (ص 244) .