ولبلاد إسلامية أخرى، وإظهار شعوب تلك البلاد بمظهر المتوحشين الذين يحتاجون إلى قيم ينقذهم من مهامه الجهل والتوحش، فكانت صور المواكب التي تسير في الشوارع يوم عاشوراء، وفيها الآلاف من الناس يضربون بالسلاسل على ظهورهم، ويدمونها، وبالقامات والسيوف على رؤوسهم، ويشجونها تنشر في الصحف الإنجليزية والأوروبية، وكان الساسة الاستعماريون يتذرعون بالواجب الإنساني في استعمار بلاد تلك هي ثقافة شعوبها، ولحمل تلك الشعوب على جادة المدنية والتقدم.
وقد قيل: إن ياسين الهاشمي رئيس الوزراء العراقي في عهد احتلال الإنجليزي للعراق، عندما زار لندن للتفاوض مع الإنجليز لإنهاء عهد الانتداب، قال له الإنجليز: نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض بالسعادة، وينعم بالخروج من الهمجية، ولقد أثار هذا الكلام ياسين الهاشمي، فخرج من غرفة المفاوضات غاضبا، غير أن الإنجليز اعتذروا منه بلباقة، ثم طلبوا منه بكل احترام أن يشاهد فيلما وثائقيا عن العراق، فإذا به فيلم عن المواكب الحسينية في شوارع النجف وكربلاء والكاظمية، تصور مشاهد مروعة ومقززة عن ضرب القامات بالسلاسل، وكأن الإنجليز قد أرادوا أن يقولوا له: هل أن شعبا له من المدنية حظ قليل يعمل بنفسه هكذا؟" [1] ."
فهل يشك عاقل بعد هذا كله في أن دين الشيعة مكيدة أريد بها هدم الإسلام؟!
اللهم اهد ضال أمة محمد صلى الله عليه وسلم، واجمع كلمتها على طاعتك ودينك يا الله. آمين.
(1) من كتاب الشيعة والتصحيح (ص 100،99) . وقد أنتجت إحدى شركات الأفلام الغربية فيلما تسجيليا بعنوان"سيف الإسلام"ادعت فيه حب المسلمين للعنف وولعهم بسفك الدماء ولم تجد أفضل من احتفالات عاشوراء لدى الشيعة التي يسيلون فيها دماءهم لإثبات صحة اتهام المسلمين بالدموية، مجلة الأسرة، العدد 71، صفر 1420 هـ.