وقال تلميذه ابن القيم:(فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام:
أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا.
القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك؛ فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته.
القسم الثالث: أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل)الطرق الحكمية ص 254
ـ وعليه فالملاحظة الثانية: التي تنبني على هذا التفصيل في تكفيرهم؛ هي أن كونهم لا يكفرون بالعموم؛ مؤد ولا بد إلى القول بأنهم لا تحل دماؤهم ولا يقتلون بالعموم؛ فما للمسلم والانشغال بقتل نسائهم وصبيانهم وعجائزهم وعوامهم الذين لا يقاتلون أهل السنة؟ وما له ولاستهداف عموم مساجدهم؟ فليس هذا هو الذي دعا إليه مشايخنا وليس هو الذي أفتوا به.
ولذلك ففي الفتوى المعروفة لشيخ الاسلام في قتال الطوائف الممتنعة في الفتاوى (28/ 468) وجلها في الروافض فرّق التفريق الذي يهمله كثير من الناس في زماننا بين الممتنع والمقدور عليه؛ فقال: (والفقهاء وان تنازعوا في قتل الواحد المقدور عليه من هؤلاء فلم يتنازعوا في وجوب قتالهم اذا كانوا ممتنعين؛ فان القتال أوسع من القتل كما يقاتل الصائلون