وإنني لأعجب كيف يصح لمثله أن يكرر هذه القصة بعد أن ردها شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي حفظه الله على شيخه الأسطل؟! أليس في وجه هذا الدلول ذرة من حياء؟ حقًا: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) [أخرجه البخاري مرفوعًا]
قال شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي حفظه الله: ومع هذا فنرى الأسطل يحاول ترقيع موقف حكومته المشين هذا بكل وقاحة ودون حياء بقوله: (وهذا الموقفُ لا غضاضةَ فيه؛ فإن النبيَّ صلىِ الله عليه وسلم كان يَمُرُّ بأصحابهِ يُعّذَّبُونَ، فلا يملكُ إلا أن يقول: (صبرًا آلَ ياسر؛ فإن موعدَكَم الجنة اهـ
قلت [1] : تأمل كيف يتلاعب هذا المفتي الضال المضل بكلام النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يسخره لحركته وحكومته كذرائع وأدلة يعينهم بتحريفه لها على خذلان المسلمين والتخلي عنهم؛ لا على تصبيرهم وتثبيتهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مظهرا بهذه الكلمات انحيازه الكامل - لاحياده حاشا وكلا- بل نصرته وتثبيته وتبشيره وتصبيره للمؤمنين بقوله (صبرًا آلَ ياسر؛ فإن موعدَكَم الجنة (.
ولم يقل كما قلتم أنتم: إن تعذيب المؤمنين وقتلهم شأن داخلي لقريش لا علاقة لنا به ..
فسحقا سحقا لمن هم كالأنعام بل هم أضل وسحقا لمن تنطلي عليهم سخافات هذا الأسطل وترهاته، وإني لأعلم أن في حماس مثقفين ومهندسين وأطباء ودكاترة في الشريعة!! فأين عقولهم من هذا الكلام الفارغ؟! ولماذا يصمتون؟ هل هم مقتنعون بهذه الشقشقات؟ أم مداهنون ساكتون!؟؟ أهـ [الرد الأمثل على مفتي حماس الأسطل ص14]
إذا قال لم يَتْرُكْ مقالًا لقائلٍ ... بِمُلْتَقَطاتٍ لا ترى بينها فَصْلا ...
شفى وكفى ما في النفوس فلم يَدع ... لذي إربةٍ في القول جدًا ولا هزْلًا [2]
(1) الكلام لشيخنا حفظه الله.
(2) عيون الأخبار 2/ 186.