ثم إن هذه القصة -التي استدل بها دلول وشيخه- كانت وقت أن كان الواجب الشرعي على المسلمين هو الصفح والكف والإعراض عن المسيء في مكة؛ وهذه المرحلة قد نُسخت بالأمر بالقتال .. قال شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري: فنسخ الله جل ثناؤه العفو عنهم والصفح بفرض قتالهم. أهـ ثم نقل -رحمه الله- القول بالنسخ عن ابن عباس وقتادة والربيع بن أنس. أهـ [انظر تفسير الطبري 2/ 503]
وكذلك نقل الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) نقل القول بالنسخ عن ابن عباس ثم قال: وكذا قال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي: إنها منسوخة بآية السيف. أهـ [تفسير القرآن العظيم 1/ 154]
وقال الإمام ابن عطية في تفسيره لآية السيف: وهذه الآية نسخت كل موادعة في القرآن أو ما جرى مجرى ذلك. أهـ [تفسير ابن عطية 6/ 412]
وقال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) : هذه الآية منسوخة بقوله: (قاتلوا الذين لا يؤمنون) إلى قوله (صاغرون) عن ابن عباس وقيل: الناسخ لها: (فاقتلوا المشركين) [الجامع لأحكام القرآن 2/ 71]
وقال في تفسير قوله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم) [التوبة: 73] : وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو والصفح. أهـ [المصدر السابق: 8/ 205]
وقال الإمام ابن حزم: ونُسخ المنع من القتال بإيجابه. أهـ [الإحكام في أصول الأحكام 4/ 82]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... فأمره لهم بالقتال ناسخ لأمره لهم بكف أيديهم عنهم. أهـ [الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: 1/ 66]
وقال الإمام السيوطي: قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) : هذه آية السيف الناسخة لآيات العفو والصفح والإعراض والمسالمة. أهـ [الإكليل في استنباط التنزيل: ص: 138]