الخبيث [1] ، وكأنما كان من ضياع جهودهم بعيدًا عن الجهاد، والقصة معروفة، وكان ما كان من استيلائهم على غزة وهي فرصة ربانية أعطيت لهم لكن فشلوا فيها وخانوا أمانة الدين والشرع.
قطاع غزة صار تحت أيديهم دون أي إلتزام دولي، ودون سقف أوسلو، ودون منّة من أحد وبلا إلتزام حزبي ضمن لعبة الديمقراطية الكافرة فما هو الواجب الشرعي حينئذ لو كانوا يعقلون؟ الجواب: هو الحكم بالشرع وإعلانها إمارة إسلامية، وغزة ولا شك أكبر من المدينة المنورة التي بدأت فيها دولة الإسلام الأولى، وبهذا الإعلان تحمِّل حماس الأمة الإسلامية في غزة نتائج وضريبة البراءة من الطاغوت، وهم حينئذ ولا شك سيحصل لهم بدر كما ستحصل لهم أحد، وستحصل لهم الخندق، بل ربما صاروا إلى الأخدود، ولكن ستكون معركة إيمانية صريحة يومذاك: ولكن حماس خانت دين الله، وخانت أمانة الله، وفرطت في دماء الشهداء، بل إن أحد قادتها قال:- نحن لن نحكم غزة بالشرع بل بالقانون، وهم ما زالوا إلى الآن يعلنون إعترافهم بقيادة المجرم المرتد محمود عباس (( أبو مازن ) ). فهل هذا من الإسلام في شيء؟ [2] الجواب: هذه جاهلية صريحة لا إسلام فيها، وكل عذر يأتون به يستطيع أي طاغوت معاصر أن يقوله اليوم ليعتذر به عن تركها لحكم بما أنزل الله وتركه الجهاد في سبيل الله.
لقد كانت حماس ترتفع في عين الله - فيما أحسب -، وترتفع في أعين الناس بسبب الشهداء والتضحيات والصلابة في الحق، ولكن أقولها وملئي حزن أن حماس فشلت في معركة الإيمان الكبرى، ولم تتجاوز العقبة، ولن يخرجوا من هذه المرحلة اليوم بانتصار ولا برفعة ولا بفخار، بل سيكون هذا الإمتحان دليلًا على أنهم لا يستحقون الخلافة في الأرض، ولا الإمامة التي وعدها الله بقوله (( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ).
(1) قلت: أهكذا عينها أهل الحل والعقد من ذي العلم والرأي الذين يضعون الأمور في نصابها حكما بالحق، وقضاء بالعلم والعدل يا شيخ حامد؟!!
(2) قلت: هذا السؤال يجيب عليه الشيخ حامد بقوله عن حماس:
بنيتِ مجْدًا إلى الأجدادِ نسبتهُ ** ما كان في أعصر التاريخ أزهاها
لازالَ صبْركُمُ روحًا لأمّتنا ** ونالَ من درجات المجْدِ أسناها