أنا أقول هذا الكلام وأنا محيط بمعاذيرهم وحججهم الواهية، ولكن أقول لكل مسلم صادق: إن ضريبة الجاهلية أشد وأشقى من ضريبة الموت في سبيل الله: (( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذًا لا تمتعون إلا قليلًا ) )وإن المصالح التي تزعمون تحقيقها بترك الحكم بما أنزل الله وإعلان قطاع غزة إمارة إسلامية ستعود وبالًا عليكم وعلى المسلمين تحت إمركتم والتاريخ سيشهد على ما أقوله هنا وهو الحكم بيننا وبين كل من يتخلى عن الحق مقابل الوهم الخادع.
لقد اختارت طالبان طريق الشهادة، أعلنتها إمارة إسلامية، وتحملت التكاليف وأعذرت إلى الله، فهذا وسعنا، وهذه طاقتنا، وذهبت طالبان، لكنها ذهبت نقية في معركة إيمانية هي كحذو القذة بالقذة مع خبر الله تعالى في أهل الأخدود كما في سورة المعارج، وقال الملا عمر كلمته الإيمانية المجيدة:"هنا وعدان؛ وعد الله ووعد بوش، وأنا أثق بوعد الله"والأيام قادمة وسيرى الناس لمن العاقبة بين الفريقين. اهـ [1]
فكيف يا شيخ حامد يسوغ لك والحالة هذه أن تمتدح حماس وتذم دولة العراق الإسلامية بحجة أن دولة العراق الإسلامية لا تملك مقومات الدولة؟! جاء في كتاب"إعلام الأنام، بقيام دولة الإسلام": فكيف بالمجاهدين على أرض العراق، وقد منّ الله عليهم السيطرة على مساحات هي أضعاف ما لو قيس بمساحة المدينة النبوية، فخذ مثلًا محافظة الأنبار السنية، وهي أكبر المحافظات السنية، وتشتمل على عدد من المدن والمرافق الحيوية هي أكبر بكل تأكيد مما يعرف بدولة لبنان مثلًا أو الحكومة الفلسطينية المنتخبة (بحسب زعمهم) ، والقاصي والداني يعلم أن المحافظة تقع تحت سيطرة المجاهدين، فكيف إذا انضم إليها عدد لا يستهان به من مناطق العراق ومساحاته، مما هو تحت السلطة والنفوذ الجهادي، فالأمر واضح لا مرية فيه، وعنصر الأرض إن اعتبرناه المقوم الأول في قيام الدولة فهو أكثر من متوفر في حالة الدولة الإسلامية على أرض العراق، والبرهان الواقعي على صدق ما نقول تراه في الواقع وليس في طوايا هذه الصفحات [2] ، ولا أدل على ذلك من الاجتماع المزعوم بين المالكي وبعض مرتدي العشائر في الأنبار لضرب السلطة الجهادية المحكمة في المحافظة، وكذلك تصريح الجنرال الأمريكي بأن القوات الأمريكية فقدت السيطرة في الأنبار، وأن القاعدة تحاول ملأ الفراغ السياسي في المنطقة، كلها حقائق دامغة تصدق ما نقول، وتنفي أي مثار للشك حول الدولة الجديدة. اهـ [ص60 - 61]
(1) حوار ساخن من داخل السجون البريطانية مع الشيخ العلامة أبي قتادة الفلسطيني ص10 - 12.
(2) قلت (أبو همام) : في الواقع يا شيخ حامد وليست (في الأسلاك تنْسلكُ) !