نظرا إلى التعريف السابق واستقراء القرآن الكريم فأول رسول بعث إلى أمة مخالفة كافرة هو نوح عليه السلام. لأن قبل نوح عليه السلام لم يوجد قوم كافرون أو مشركون لأن كلهم على ملة واحدة وعلى دين الحق، لأن الكفر والشرك بدأ في عهد نوح عليه السلام كما سبق ذكره، قال الله تعالى: چوَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواچ [1] قال ابن عباس:"كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فلما اختلفوا بعث الله النبيين و المرسلين و أنزل كتابه فكانوا أمة واحدة" [2]
وإرسال الرسل نعمة من الله تعالى ورحمة منه على البشر جميعا، لأن حاجة البشر إليهم ضرورية، فلا تنتظم لهم حياة ولا يستقيم لهم دين إلا بهم، فهم يحتاجون إلى الرسل أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب، لأن الله سبحانه جعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تعريفهم بالله تعالى وبما ينفعهم وما يضرهم في دنياهم وأخراهم، وفي تفصيل الأحكام، الحلال والحرام والأمر والنهي والإباحة فلا سبيل إلى معرفة ذلك إلا من جهة الرسل عليهم السلام، لأن العقل لا يهتدي إلى تفصيل هذه الأمور.
ثالثا: تعريف الكتب ومعنى الكفر بها
الكتب جمع كتاب. والمراد بها الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله عليهم السلام كالقرآن الذي أنزله الله تعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والتوراة التي أنزلها على موسى والزبور الذي أنزله على داود والإنجيل الذي أنزله على نبيه عيسى عليهم السلام. وتلك الكتب عبارة عن كلامه سبحانه وتعالى فيها الأوامر والنواهي وفيها الأحكام والشرائع وفيها الحدود وفيها أيضا بعض قصص الأنبياء وغير ذلك مما ينفع الأمة ويهديهم إلى الطريق الصحيح. فيجب الإيمان بجميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله جميعا، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة وإذا كفر بكتاب واحد فلا يقبل إيمانه عند الله عز وجل.
(1) سورة يونس 10/ 19
(2) مستدرك الحاكم، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، باب ذكر نوح النبي صلى الله عليه وسلم، 2/ 596 رقم: 4009 وقال: على شرط البخاري ولم يخرجاه.