رسلا يخبرونهم ويأمرونهم بالإيمان به تعالى مع البراهين والأدلة الواضحة تبين أنهم رسل من الله تعالى، قال تعالى: چوَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًاچ [1] .
وقد تنوعت أساليب القرآن الكريم وعباراته في بيان صفة عذاب النار وأحوال أهلها. ومجموعها يأتي تخويفا وترهيبا للبشر من مخالفة أمر الله والوقوع في الكفر بالله تعالى، ويدل على أن عذاب الله تعالى على الكافرين ليس خفيفا يتحمله الجلود بل هو شديد في منتهى الشدة والألم. وفي الحديث ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم شدة نار جهنم وقارن بين نارها ونار الدنيا التي يوقدها بنو آدم ليكون أقرب إلى الفهم وآثر في الذهن ولتكون الأمة على خوف منها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم قالوا والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها" [2] . ومن صفات العذاب يوم القيامة التي تأتي في القرآن الكريم ما يلي:
-أليم. والأليم بمعنى المؤلم وهو الموجع الذي يتأذى من يصاب به ويشعر بالألم والوجع الشديد. وهذه الصفة أكثرها ذكرا في القرآن الكريم وصف الله بها عذاب النار. كقوله تعالى: چإِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌچ [3] وقوله: چوَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍچ [4]
-عظيم. يوصف بها العذاب كثيرا بعد الأليم. وهي تدل على عظم العذاب وكبره ليس فيه خفة. قال الله عز وجل: چإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌچ [5]
(1) سورة الإسراء 17/ 15
(2) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم، 4/ 2184 رقم: 2843
(3) سورة آل عمران 3/ 177
(4) سورة التوبة 9/ 3
(5) سورة البقرة 2/ 6 - 7