الخمر حرام في الإسلام. قال الله تعالى: چيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَچ [1] حرمت شريعتها الخمر بالتدرج نظرا لظروف العرب الذين كانوا يعيشون على هذه العادة القوية القبيحة، وكان من الصعوبة أن يمنعوا عن شربها دفعة واحدة. لأنها عادة قديمة متوارث عليها عندهم.
جاء تحريم الخمر على أربع مراحل: المرحلة الأولى مرحلة الإباحة المطلقة، قال الله تعالى: چوَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًاچ [2] ، تشير الآية إلى إباحة اتخاذ العنب سكرا وهو الخمر إباحة مطلقة امتنانا من الله عز وجل لهذه الأمة. قال الطبري: واختلف أهل التأويل في معنى قوله (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) فقال بعضهم: عني بالسَّكَر: الخمر، وبالرزق الحسن: التمر والزبيب، وقال: إنما نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر، ثم حُرّمت بعد. [3] والمرحلة الثانية مرحلة الإباحة المقيدة وهي النهي عن شرب الخمر عند الصلاة وإباحتها خارج الصلاة، قال تعالى: چيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىچ [4] . والمرحلة الثالثة مرحلة الإرهاص وهو مقدمة لتحريمها بعد ذلك، وذلك في قوله تعالى: چيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِچ [5]
والمرحلة الرابعة هي مرحلة التحريم القطعي في قوله تعالى: چإِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ
(1) سورة المائدة 5/ 90
(2) سورة النحل 16/ 67
(3) الطبري، مصدر سابق 17/ 241
(4) سورة النساء 4/ 43
(5) سورة البقرة 2/ 219