قال الله تعالى: چ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَچ [1] . وقال چيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًاچ [2] . و قال أيضا: چيَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًاچ [3] أما بعد:
فإن أول ما يجب على الإنسان أن يحفظ نفسه منه ويتقيه هو الكفر، لأن الكفر أكبر الذنوب وأخطرها. ومن كفر بالله فإنه سيصيبه سخط الله تعالى وغضبه، والكفر بالله سبحانه وتعالى أكبر الكبائر وهو أخو الشرك، وقد طرد إبليس الملعون من الجنة بسبب هذه الصفة الموبقة واستكباره عليه سبحانه. قال الله عز وجل: چ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِين [4] چ و يغفر الله سبحانه تعالى كل ذنب إذا كان دون الكفر، أما الكفر فلن يغفر الله لمن مات على ذلك. قال الله جل ذكره: چإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْچ [5] . وليعلم المسلم أن الكافر أحقر خلق الله تعالى وشرهم، قال الله سبحانه تعالى چإِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَچ [6] .
فالكافر وإن كان متنعما في الدنيا بالصحة والأموال والأولاد فإن ذلك كله لن ينفعه عند الله تعالى، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولن يدوم له ذلك بل لا بد أن يفارق هذه الدنيا الفانية وما فيها من النعم والملذات. ومهما عاش في هذه الدنيا ومهما حافظ على
(1) سورة آل عمران 3/ 102
(2) سورة الأحزاب 33/ 70 - 71
(3) سورة النساء 4/ 1
(4) سورة البقرة 2/ 34
(5) سورة محمد 47/ 34
(6) سورة الأنفال 8/ 55