فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 206

واليهود والنصارى جميعا. ولد إبراهيم عليه السلام في أرض بابل، وقيل ولد بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون وصحح ابن عساكر القول الأول واختاره ابن كثير كما في بالبداية [1] ، وكان أهلها يعبدون الأصنام وقد قص الله تعالى علينا إنكار إبراهيم عليه السلام على أبيه وقومه شركهم. قال الله تعالى: چإِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍچ [2] وكالابن كان حريصا على هداية أبيه ودعوته إلى دين الله تعالى بكل أساليب الدعوة اللطيفة لكن أباه لا يسمع لدعوته ولم يهتد بهداه بل يتحداه بالعذاب، ومع ذلك رد إبراهيم عليه السلام ردا جميلا واستغفر الله تعالى له كما تحدث عنه القرآن الكريم: چقَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّاچ [3] .

ومن أرض بابل هاجر إبراهيم إلى أرض كنعان (فلسطين) بعد أن رفضه قومه في دعوته. ولما حدث قحط وجدب في أرض كنعان هاجر إلى مصر مع زوجته سارة، وبعد فترة أهداه ملك مصر جارية اسمها هاجر أنجبت له إسماعيل عليه السلام بعد ذلك [4] . فأخذها إبراهيم عليه السلام هي وابنها إسماعيل ووضعهما في مكة. ثم بنى هو وابنه إسماعيل الكعبة كما هو معلوم في كتب التاريخ. ومن زوجته سارة رزقه الله ابنا اسمه إسحاق عليه السلام.

قال ابن كثير في البداية:"وذكر أهل الكتاب أن إسحاق لما تزوج رفقا بنت ثبوائيل في حياة أبيه كان عمره أربعين سنة، وأنها كانت عاقرا فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين"

(1) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية، مصدر سابق 1/ 324

(2) سورة الأنبياء 21/ 52 - 54

(3) سورة مريم 19/ 46 - 47

(4) انظر: د. إبراهيم بن ناصر الناصر، مجلة البيان، إصدار المنتدى الإسلامي، 1423 هـ، بنو إسرائيل والمسجد الأقصى تاريخ ووقفات، العدد 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت