أراني ولا كفران لله راجعا ... بخُفَّيْ حنينٍ من نوال بن حاتم [1]
بالنظر إلى هذه الصيغ المختلفة في أماكن عديدة وموضوعات مختلفة من القرآن الكريم، فهل هناك فرق استعمالي بين هذه المصادر أو هذه الصيغ الثلاث؟ بالتتابع والاستقراء استنتج علماء اللغة أن هناك فرقا استعماليا دقيقا بين هذه المصادر الثلاثة. فالكفران يستعمل كثيرا في جحود النعمة. واستعماله فيه أكثر من استعمال الكفر، قال الله تعالى: چفَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِچ [2] ، والكفر يستعمل في الدين أكثر من الكفران، كقوله تعالى: چإِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌچ [3] ، ولفظ الكفور يستعمل فيهما معا في جحود النعمة والدين على السواء، فيكون أشمل وأشد من سابقيه، كقوله سبحانه وتعالى: چفَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًاچ [4] .
والكفر ضد الإيمان، قال الإمام مرتضى الزبيدي: الكُفْرُ، بالضَّمِّ: ضِدُّ الإيمان، ويُفتَحُ، وأَصلُ الكُفْرِ من الكَفْرِ بالفتح مَصدَر كَفَرَ بمعنى السَّتْر [5] . وفي التنزيل قال الله جل وعلا چكَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُچ [6] ... فالمراد بالكفار في الآية الزارعون أو الفلاحون لأنهم يسترون البذور ويغطونها في الأرض. ومن معاني الكفر الجحود وهو ضد الشكر، جاء في لسان العرب [7] :"الكفر: كفر النعمة، وهو نقيض الشكر، والكفر: جحود النعمة وهو ضد الشكر، وقوله تعالى: چإِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَچ [القصص:48] ، أي"
(1) الأصفهاني، أبو الفرج علي بن حسين، الأغاني، ط 2، تحقيق سمير جابر، (بيروت: دار الفكر) 16/ 280 سنة الطبعة غير متوفرة
(2) سورة الأنبياء 21/ 94
(3) سورة آل عمران 3/ 177
(4) سورة الإسراء 17/ 99
(5) الزبيدي، محمد بن محمد بن عبد الرزاق، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق مجموعة من المحققين (الرياض: دار الهداية) مادة:"كفر"14/ 51
(6) سورة الحديد 57/ 20
(7) ابن منظور، مرجع سابق، مادة:"كفر"ص 144