فيما رواه أنس [1] رضي الله عنه:"ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ" [2] .
أما الشرك فيطلق على المشاركة والتسوية بين الشيئين. وإذا قلنا:"أشرك الكافر بالله"أي جعل له شريكا وسوى بينه وبين مخلوقاته في ذاته أو صفاته أو أفعاله. قال الفيومي [3] :"شركته في الأمر أشركه من باب تعب شَرِكا وشَرِكَة وزن كلم وكلمة بفتح الأول وكسر الثاني إذا صرت له شريكا" [4] ، ثم خفف المصدر"شَرِكا"بكسر الأول وسكون الثاني فصار شِرْكا وهو أكثر استعمالا.
كان الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ذنب أعظم عند الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن تجعل لله ندا وهو خلقك" [5] ، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن أعظم ذنب عند الله تعالى أن تجعل لله ندا وهو الشرك. وجاء في أصول الإيمان:"والشرك بالله هو تسوية غير الله بالله"
(1) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري أبو حمزة الخزرجي الأنصاري، ولد بالمدينة سنة 10 قبل الهجرة، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المكثرين في الرواية عنه، قال عن نفسه:"قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين وتوفي وأنا ابن عشرين سنة"، آخر الصحابة موتا بالبصرة، غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثماني غزوات وخدمه عشر سنين. قال أبونعيم الكوفي: مات سنة ثلاثة وتسعين. انظر: (ابن الأثير الجزري، مصدر سابق، 1/ 294)
(2) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، 17/ 362 رقم الحديث 6941، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، 1/ 66 رقم الحديث 43
(3) سبقت ترجمته
(4) الفيومي، مصدر سابق، كتاب الشين مادة شرك 1/ 311
(5) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب باب قول الله تعالى {فلا تجعلوا لله أندادا} / البقرة 22، 18/ 568 رقم الحديث 7520، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب، 1/ 90 رقم الحديث 86