الفعلة أن قتلت منا رجلًا، وجحدت نعمتنا عليك، ولهذا قال {وأنت من الكافرين} أي الجاحدين، قاله ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. [1]
الآية الخامسة: چوَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ چ [2] . قال ابن كثير: وقوله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} أي لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها، {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} أي كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} ، وذلك بسلبها عنهم وعقابه إياهم على كفرها [3] . تبين من هنا أن الكفر كفر النعمة والإحسان لأن فيه ذكر الشكر والشكر يقابلها الكفر.
الآية السادسة: من سورة الروم قوله تعالى: چمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَچ [4] . الآية فيها ذكر الكفر ويقابله العمل الصالح. إذا كان الكفر ما يخرج صاحبه عن الإسلام ليقابله الإيمان. لأن الكفر ضد الإيمان. فهذا يدلنا على أن الكفر ليس بمعنى كفر مخرج عن الملة بل هو ضد العمل الصالح الذي هو دون الكفر. ولكن يحتمل أيضا أن يكون الكفر كفر الجحود بالوحدانية وهو الكفرالأكبر. لأن الآية التي بعدها ذكر للمؤمنين والكافرين چلِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَچ [5] قال الإمام الطبري: القول في تأويل قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) يقول تعالى ذكره: من كفر بالله فعليه أوزار كفره، وآثام جحوده نِعَمَ ربه، (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا) : يقول: ومن أطاع الله، فعمل بما أمره به في الدنيا، وانتهى عما نهاه عنه فيها (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدونَ) يقول: فلأنفسهم يستعدون، ويسوّون المضجع ليسلموا من عقاب ربهم، وينجوا من عذابه. [6] والله أعلم.
(1) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، الطبعة الجديدة، (بيروت: دار الفكر 1414 هـ/ 1994 م) 3/ 403
(2) سورة إبراهيم 14/ 7
(3) ابن كثير، مصدر سابق 2/ 637
(4) سورة الروم 30/ 44
(5) سورة الروم 30/ 45
(6) الطبري، مصدر سابق 20/ 111