كاللعن والتقبيح ونحوه، [1] وحده وضابطه هو العرف، وقال: فما عده أهل العرف سبا وانتقاصا أوعيبا أو طعنا ونحو ذلك فهو من السب [2] . ومعنى الاستهزاء لغة السخرية، قال الرازي: أن الاستهزاء بالدين كيف كان كفر بالله وذلك لأن الاستهزاء يدل على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان تعظيم الله تعالى بأقصى الإمكان والجمع بينهما محال [3] ، وقال تعالى في شأن الاستهزاء:چوَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَچ [4] ، قال ابن تيمية: و هذا نص في أن الاسهتزاء بالله و بآياته و برسوله كفر فالسب المقصود بطريق الأولى. [5]
-ما يتعلق بالنبوات.
كمن سب الرسول صلى الله عليه وسلم واستهزأ به وسب جميع الأنبياء عليهم السلام. فسبه صلى الله عليه وسلم من نواقض الإيمان التي توجب كفر صاحبه ظاهرا وباطنا سواء استحل ذلك أو لم يستحله. ولأن من واجب المسلم نحو الرسول صلى الله عليه وسلم حبه وتوقيره وإكرامه. فسبه يناقض هذه الواجبات. وقد قال صلى الله عليه وسلم عن وجوب محبته:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" [6] وفي الحديث رواه أبو داود في سننه وغيره - وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني [7] - أن رجلا قتل أم ولد له لأنها كانت تشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فلما زجرها ونهاها فلم تنزجر ولم تنته من الشتم قتلها فلما أصبح ذكر
(1) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، الصارم المسلول، تحقيق: محمد بن عبد الله بن عمر الحلواني ومحمد كبير أحمد شودري، ط 1 (بيروت: دار ابن حزم 1417 هـ) 6/ 52
(2) ابن تيمية، مصدر سابق 1/ 432
(3) الرازي، مفاتيح الغيب، مصدر سابق 16/ 99
(4) سورة التوبة 9/ 65 - 66
(5) ابن تيمية، مصدر سابق 1/ 37
(6) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان 1/ 18 رقم الحديث 14
(7) انظر: الألباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل، ط 2 (بيروت: المكتب الإسلامي 1405 - 1985) 5/ 92