فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 206

إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْچ [1] . وقد اختلف العلماء في حكم السحر تبعا لاختلافهم في حده وكثرة أنواعه. قال الشنقيطي:"اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعا لها مانعا لغيرها. [2] "

عرفه أبو بكر الجصاص بقوله:"كل أمر خفي سببه، وتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع [3] "وقال ابن قدامة:"السحر هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله [4] "

قال الشنقيطي:"التحقيق في هذه المسألة هو التفصيل، فإن كان السحر مما يعظم فيه غير الله كالكواكب والجن وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة البقرة فإنه كفر بلا نزاع، كما دل عليه قوله تعالى: - {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها، فهو حرام حرمة شديدة، ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر. هذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء" [5] .

وقال النووي [6] :"وقد يكون (أي السحر) كفرًا، وقد لا يكون كفرًا بل معصيته كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر، وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن"

(1) سورة البقرة 2/ 102

(2) الشنقيطي، مصدر سابق، 4/ 41

(3) الجصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، ط 1 (بيروت: دار إحياء التراث العربي 1405 هـ) 1/ 51

(4) ابن قدامة المقدسي، عبدالله بن أحمد، المغني، ط 1 (بيروت: دار الفكر 1405 هـ) 10/ 104

(5) الشنقيطي، مصدر سابق 4/ 50

(6) يحيى بن شرف بن حسن بن حسين محيي الدين أبو زكريا النووي ثم الدمشقي الشافعي العلامة شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه ولد بنوى سنة إحدى وثلاثين وستمائة قدم دمشق سنة تسع وأربعين وقد حفظ القرآن اعتنى بالتصنيف فجمع شيئا كثيرا منها ما أكمله ومنها ما لم يكمله توفي في ليلة أربع وعشرين من رجب سنة 676 هـ بنوى ودفن هناك رحمه الله (ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: عبدالله عبدالمحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات بدار هجر، ط 1(الجيزة: دار هجر 1417 هـ - 1997 م) 17/ 539

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت