6 -انتساب الإنسان لغير أبيه، والأب هو سبب في وجود الولد. مهما كان شأنه من خير أو شر، ومهما كان وجهه من جميل ورديء فالأب هو الأب لا يمكن للولد أن ينفي نسبه عن أبيه ويثبته لغيره. فالأب له فضل على ولده يقوم بتربيته ويرعاه منذ الصغر إلى أن يكبر، ويتولى كل شؤونه في الحياة، ففضله على ولده عظيم جدا، لذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببر الوالدين والإحسان إليهما ونهى عن العقوق. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما:"من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك (ثم أمك) قال ثم من قال أمك (ثم أمك) قال ثم من قال ثم أبوك" [1] الحديث يدل على أحقيتهما على غيرهما في البر والإحسان، بل لا يجزي الولد عن والده بأي إحسان و بر حتى يجده مملوكا ثم يشتريه فيعتقه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" [2] فنفي الولد نسب والده وانتسابه إلى غيره يعتبر كفرا بنعمة أبيه وفضله عليه، قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي ذر مرفوعا:"ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر [3] "وفي لفظ آخر لهما"لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر" [4]
هذه بعض ألفاظ الكفر الواردة في الشرع ولا يراد به كفر مخرج عن ملة الإسلام كما هو المعروف بل هو كفر أصغر أو كفر دون كفر كما أطلقه الآخرون.
(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة 5/ 2275 رقم الحديث: 5626 وصحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به 4/ 1974 رقم الحديث: 2548
(2) صحيح مسلم، كتاب العتق، باب فضل عتق الوالد، 2/ 1148 رقم الحديث: 1510
(3) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب نسبة اليمن إلى إسماعيل 3/ 1292 رقم الحديث: 3317 و صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم 1/ 79 رقم الحديث: 61
(4) صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبيه، 6/ 2485 رقم الحديث: 6386 وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم 1/ 80 رقم الحديث: 62