الصفحة 25 من 52

بدأ الغرب ما يسمى بصناعة الاستهلاك للشرق ولسائر بلدان العالم، سواءً كانت مسلمة أو غير مسلمة، وغايتهم من ذلك المادة، وهذا ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار، وهو من مواضع الخلط؛ أن الغرب حينما يجعل المسلمين من أهل الاستهلاك فهذا لا يعني أنهم لا يدعوننا إلى دينهم، وإنما يستفاد منهم مادة محضة، وهذا اللفظ وهذا المعنى من جهته صحيح، ولكنه في سياقه خاطئ، وذلك أن بلدان العالم الغربي حينما بدأ الاستهلاك لديهم وفاض عن حاجتهم، أرادوا أن يستعمروا بلدان المسلمين بما يسمى بالاستهلاك، فنظروا إلى البلدان التي فيها ثروات، وأحيوا ما يسمى بالاستهلاك، وعن طريق ما يسمى بالموضة، وإنتاج كل جديد؛ حتى تؤخذ هذه الثروات التي كانوا في السابق يأخذونها عنوة عن طريق الاستعمار، والتي يكون فيها قتل وتشريد ونحو ذلك، يأخذونها وتأتي إليهم بطرق نظامية، وكل يدرك ذلك، فأنشئوا المصانع التي يعجز أهل الشرق عن إنشائها، لا من جهة إدراك تلك الصنعة، وإنما بتعقيد تلك الصنعة، فأنشئوا مصانع ما يسمى بالاحتكار، وعلى سبيل المثال صناعة الحذاء، فتجد صناعة الحذاء يقوم عليه مائة شخص، شخص سمار لا يحسن إلا المسامير، وشخص خياط، وشخص جلاد، وشخص يصنع الكعب، وهذا لا يحسن صنعة تلك، ولا تستطيع أن تأتي بفرد ليصنع لك حذاءً؛ لأن ذلك الفرد لا يحسن إلا المسامير، وذاك لا يحسن إلا الخياطة، فأصبح الاستعمار بذلك، ونسخ تلك الصناعة في بلدان المسلمين، وهذا من الأمور المحالة في أسهل الصناعات فضلًا عن غيرها المعقدة مما يسمى بعلوم التقنية ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت