اليسيرة, وهذا كلام حق أريد به باطل, أريد به هدم الشريعة والتماس الأقوال الشاذة ونحو ذلك, شريعة الله ظاهرة, جاءت لحفظ الناس وصيانتهم, لا ييسر الشديد منها والعزيمة بأهواء الناس وأذواقهم؛ وذلك معروف بالعقل والنقل, أما النقل فالأدلة في ذلك كثيرة.
وأما من جهة العقل فإذا أتيت بإناء الماء فيه مستوٍ, ليس باردًا ولا حارًا, ثم أتيت بشخص قد وضع يده على النار, فقلت له: ضع يدك في هذا الماء المستوي, وانظر هل هو بارد أم هو حار؟ فوضع يده في هذا الماء, فكيف يجد الماء؟ سيجد هذا الماء باردًا, ويقول بأنه بارد؛ لأن يده حارة, وإذا كان قد وضع يده على ثلج، وقلت له: ضع يدك في هذا الماء المعتدل، فوضع يده، فسيقول: هذا الماء حار, والذي يقيم هذا الماء على الصواب هو من كانت يده ليست على برودة ولا على حرارة, فيعلم حينئذ هل هو حار أم بارد؟
كذلك شريعة الله لا يقيمها من عاش في بلد منحل, بعد عن دين الله, وبعد عن شريعة الله, فأراد تطويع الأدلة إرضاءً للمجتمعات, وإرضاءً للقوانين, وإرضاءً للحكام ونسي أمر الله عز وجل.
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [الأنعام:57] سبحانه وتعالى, ولا يصح كذلك قول من يغلب جانب الأخذ بالعزائم والتشدد والتنطع ونحو ذلك, وأراد أن يأخذ بالعزائم على الإطلاق, حتى العزائم المقصودة بشريعة الله عز وجل, وهذا يقال: إنه موجود في كل عصر وفي كل مصر, فقد وجد من يريد خيرًا بدين الله عز وجل, فخالف الأدلة وأخذ بالعزائم, كما كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, حينما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن نية وحسن قصد, فأرادوا أن يأخذوا بالعزائم, فقالوا: لا نتزوج النساء, ونصوم ولا نفطر, ونقوم الليل, فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (أما أنا فأتزوج النساء, وأصوم وأفطر, وأقوم وأنام, ومن رغب عن سنتي فليس مني) , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.