عظمة الله جلَّ جلاله - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
جعل الله سبحانه وتعالى الآيات والمخلوقات كلها تدل على عظمته سبحانه وتعالى، فبمعرفة عظمة الله يزداد العبد في عبودية ربه, فالناس إنما يضلون إذا جهلوا مقدار الله سبحانه وتعالى وعظمته. وقد دعا الله الخلق إلى التفكر في مخلوقاته الدالة على عظمته, من أرض وسماء, وريح وسحاب, والتي بمعرفتها يزداد يقين الإنسان بربه, وتعظم عبوديته له, ويستصغر ما يبذله في جناب الله.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فالله سبحانه وتعالى قد أرشد الناس إلى الحق ودلهم عليه، وفطرهم أيضًا على الهدى، وعرف الله سبحانه وتعالى بنفسه لعباده وذلك بتعريفهم بآياته، وما خلق الله سبحانه وتعالى في عقل الإنسان وحواسه من تأمل وتدبر في آيات الله في الكون. والله سبحانه وتعالى قد جعل الآيات وجعل المخلوقات كلها تدل على عظمته سبحانه وتعالى، والناس إنما يضلون إذا جهلوا مقدار الله سبحانه وتعالى وعظمته، وإذا ضعف تعظيم الله عز وجل في قلب الإنسان ضعفت العبودية، وإذا عظم الله سبحانه وتعالى في قلب الإنسان فإن العبودية حينئذ تعظم. أعظم البلاء في البشرية هو الجهل بالله، وأعظم التوفيق والهداية هو العلم بالله، فبمقدار ما في قلبك من تعظيم الله تترجمه إلى أقوال وأفعال، وبقدر من تعظم تكون العبودية منك له، ولو عظمت شيئًا حقيرًا؛ ولهذا هناك من يعبد الفأر؛ لأنه عظمه، ومن يعبد البقر؛ لأنه عظمها، ومن يعبد الكواكب؛ لأنه عظمها وتوهمها أنها عظيمة.