الصفحة 4 من 17

ابن آدم مجرى الدم) (27) فالطيبات التي أباحها الشرع هي المطاعم النافعة للعقول والأخلاق، كما أن الخبائث هي كل ما يضر العقول والأخلاق، ولذا فإن الله أباح للمتقين كل طيب يستعينون به على عبادته التي أمرهم بها، وحرم عليهم الخبائث التي تضرهم في المقصود الذي خلقوا له، وقد أمروا بالشكر على ما أبيح لهم، فمن أكلها ولم يشكر فقد ترك أمر الله واستحق عقوبته، ومن حرمها فقد تعدى حدود الله، فاستحق العقوبة كذلك، لقوله تعالى: كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون (28) ·

وخلاصة القول:

إن موضوع التحليل والتحريم تشريع سماوي توقيفي، فالحلال ما أحله الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والحرام ما حرمه الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس للهوى أو التعصب في ذلك نصيب، لقوله تعالى: ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (29) ·

المطلب الثالث

أنواع الأطعمة من حيث الحل والحرمة:

قسّم الفقهاء أنواع الأطعمة في حال الاختيار إلى قسمين رئيسين:

القسم الأول: أطعمة نباتية ·

القسم الثاني: أطعمة حيوانية ·

والذي يهمنا في موضوع بحثنا هو القسم الثاني ·

فالحيوان منه حلال في الشرع ومنه حرام ومنه مسكوت عنه ·

والمحرم منه ما يكون محرمًا لعينه ومنه ما يكون محرمًا لسبب وارد عليه (30) ·

والمحرم لعينه: بعضه متفق عليه، وهو لحم الخنزير وشحمه وجلده والدم المسفوح (31) ، وبعضه مختلف فيه وهو أربعة: لحوم السباع من الطيور وذوات الأربع، وذوات الحوافر الإنسية ولحم الحيوان المأمور بقتله في الحرم، ولحوم الحيوانات التي تعافها النفوس وتستخبثها الطباع (32) · ومما يلحق بالمختلف فيه، بعض أجزاء الميتات، كالجلود والعظام والشعر والريش والحوافر والأظلاف والأرواث ·

والمحرم لسبب وارد عليه مما اتفق على تحريمه سبعة أشياء هي:

ميتة البر والمنخنقة، والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وكل ما نقصه شرط من شروط التذكية من الحيوان الذي تشترط له التذكية (33) كذبيحة المجوسي وما ذبح بعظم ونحو ذلك ·

وأما المحرم لسبب وارد عليه مما اختلف فيه فهو:

الجلالة والطعام الذي يخالطه نجس، وميتة البحر (34) ·

وقد اختلف الفقهاء في تعليل التحريم لكثير من المحرمات، فمنهم من ردها إلى الاستقذار الشرعي (2) ، ومنهم من ردها إلى النجاسة (35) ، وبين التعليلين عموم وخصوص، فكل نجاسة قذر وليس كل قذر نجاسة، ولذا لا بد من بيان مكونات الأعلاف الصناعية والحكم عليها من حيث الحل والحرمة ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت