الصفحة 14 من 17

يثبت فيها ضرر صحي مؤكد ·

الخلاصة:

يظهر مما تقدم بيانه، أنه يصلح دليلًا على إباحة أكل لحوم الحيوانات والطيور التي لا يشكل العلف المركز فيها النسبة الأغلب، خصوصًا إذا كانت هذه النسبة خاضعة للمعالجة الكافية في تطهيرها حسب ما يراه أهل الاختصاص الموثوق بصدقهم وتقواهم ·

وكذا إذا حبست هذه الحيوانات على علف يخلو من هذه المركزات مدة يطيب بها لحمها، وتستحيل تلك الأعلاف على فرض نجاستها إلى لحم طيب لا خبث فيه ولا نتن، ولا أظن الحكم مختلفًا في نجاسة العلف سواء قدم للحيوان عن قصد أم ذهب إليه بنفسه ما دامت العلة تزول بالحبس أو بالمعالجة على كلا الأمرين ·

نتائج البحث:

إن دجاج المزارع وحيواناتها التي تعتاش على الأعلاف المركبة طاهرة وحلال أكلها وذلك للحيثيات التالية:

1 -إن المواد المستخلصة من عظام الميتات وحوافرها وريشها والتي تدخل في الخلطات العلفية طاهرة، وليست نجسة عند كل من الحنفية وبعض المالكية وقول عند الحنابلة (109) ·

2 -وعلى القول بنجاسة تلك المواد وغيرها عند الشافعية والحنابلة وغيرهم، فإنها لا تؤثر في تنجيس الحيوانات التي تأكلها لسببين هما:

-إن نسبتها إلى مجموع الخلطة العلفية لا تزيد على 10% وهذه النسبة لا تؤثر في لحمها لأنها قليلة جدًا ·

-وإن هذه النسبة يفترض حسب الدراسات المتعمقة وشهادات المختصين في هذا المجال أنها قد عولجت بوسائل الطهو المتطورة معالجة أزالت منها آثار المكروبات الضارة، وحولتها إلى أشياء أخرى تختلف اسمًا ووصفًا وتركيبًا وحكمًا شرعيًا وذلك ما يسمى بالاستحالة (110) ·

3 -إن أغلب الفقهاء يجيزون الانتفاع بالأعيان النجسة والمحرمة عن طريق إطعامها أو سقيها للحيوانات والزروع (111) ·

4 -إن الأصل في التحريم والتحليل هي الشريعة بمصادرها الصحيحة وليس التحسين والتقبيح العقليين (4) ، وبما أنه لم يرد دليل يحرم أكل لحوم الأنعام والدجاج، فلا مجال للقول بتحريمها لشبهة عارضة فكيف وقد ورد في السنة ما يبيح أكلها صراحة ·

5 -إن ما شرع بأصله، يبقى على مشروعيته ما لم يترتب عليه ضرر في الأبدان أو العقول، كالذي حصل فيما يسمى بجنون البقر، بسبب ارتفاع نسبة المركبات الحيوانية في الخلطات التي قدمت للأبقار في بريطانيا، وقد علل المختصون ذلك بأن شأن الحيوان أن يعيش على النباتات فإذا غذي بما تتغذى به السباع وهو اللحوم ثارت فيه طبائع السباع، فإذا ترتب على المركبات العلفية ضرر في الدجاج وجب تحريم الدجاج لذلك السبب العارض وإلا فلا ·

6 -لحوم دجاج وحيوانات المزارع طاهر وحلال قياسًا على الجلالة، فهي طاهرة مع الكراهة عند غير الحنابلة، حيث قالوا بحرمتها لكن الجميع يتفقون على أن ضابط زوال النهي: هو حبسها على علف طاهر حتى يزول النتن وتختفي الروائح الكريهة، وهذا يعني أن تلك الحيوانات إذا لم يظهر لها نتن ولا ريح فلا مبرر للقول بنجاستها، وهكذا الدجاج الذي يعيش على الأعلاف المركبة، ولا يظهر في لحمه أثر للنتن فلا شبهة في طهارته وحل أكله ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت