الصفحة 30 من 34

، ولأنه متهم في حقه، فلا تقبل شهادته مع وجود العداوة، لكونها تورث التهمة، ولأن الكفر أدنى درجة من الفسق، والفاسق لا تقبل شهادته، فالكافر أولى بردّ شهادته وعدم قبولها ·

ولهذا عمم الشافعية والمالكية فقالوا بعدم قبولها مطلقًا، حتى ولا على كافر مثله·

قال النووي وهو يعدد شروط الشهادة: فلا تقبل شهادة صبي ولا مجنون ولا من فيه رق، ولا كافرٍ ما، سواء شهد على مسلم أو كافر (3) ·

وفي المدونة: أرأيت أهل الذمة، هل تجوز شهادتهم بعضهم على بعض في شيء من الأشياء في قول مالك؟ قال: لا (4) ·

وذهب الحنفية إلى قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض ·

قال الكاساني:"وأما إذا كان المشهود عليه كافرًا، فإسلام الشاهد هل هو شرط لقبول شهادته عليه؟ قال أصحابنا ليس بشرط، حتى تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، سواء اتفقت مللهم أو اختلفت، بعد أن كانوا عدولًا في دينهم" (5) ·

ثم يذكر أدلة المذهب على ذلك من السنة ومن المعقول، كما يشترط اتحاد الدار (6) ·

والذي يعنينا من المسألة، هي شهادة الكافر على المسلم في الوصية، إذا حضرته المنية في أثناء السفر، ولم يجد من المسلمين من يُشهده على وصيته ·

فقد استثنى بعض الفقهاء هذه المسألة من الحكم العام في ردّ شهادة الكافر على المسلم ·

والأصل في هذا الاستثناء قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ·· (1) الآية ·

فقد فسروا قوله تعالى ذوا عدل منكم أي من المسلمين، وقوله تعالى أو آخران من غيركم أي من غير المسلمين، ومعنى الآية: ليشهدكم في سفركم إذا حضركم الموت وأردتم الوصية اثنان ذوا عدل من المسلمين، فإن لم تجدوا فآخران من غير ملتكم ودينكم، قال ابن قتيبة: أشبه الأقوال بالآية أن الله تعالى أراد أن يعرفنا كيف يشهد بالوصية عند حضور الموت، فقال ذوا عدل منكم أي عدلان من المسلمين، تشهدونهما على الوصية، وعلم أن من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين، وينزل القرية التي لا يسكنها غيرهم، فقال أو آخران من غيركم أي من غير أهل دينكم،"إذا ضربتم في الأرض"أي سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت، فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر خاصة إن أمكن إشهادهما في السفر، والذميان في السفر خاصة إذا لم يوجد غيرهما (2) ·

(3) روضة الطالبين ج 11 ص 222 ·

(4) المدونة للإمام مالك بن أنس، رواية سحنون عن عبد الرحمن بن القاسم ج 5 ص 751 ·

(5) بدائع الصنائع للكاساني ج 6 ص 082 ·

(6) المرجع السابق ج 6 ص 082 - 182 ·

(1) سورة المائدة الآية 601 ·

(2) زاد المسير لابن الجوزي ج 2 ص 514 ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت