الصفحة 6 من 34

والوجه الثاني عند الشافعية أنه لا يؤثر السفر ما دون مسافة القصر، ويكون الأبوان كالمقيمين في محلتين من بلد واحد، فتبقى الحضانة كما هي لمستحقها، وهو قول الحنابلة (1) لأن ما دون مسافة القصر في حكم المقيم في غير هذا، فكذلك الحكم هنا في الحضانة ·

وفي المدونة عن الإمام مالك أنه ليس للأم أن تنقل ولدها عن مكان أبيه وأوليائه أكثر من البريد (2) ·

وذهب الحنفية إلى عدم جواز سفر أحد الأبوين بالولد، بما يؤدي إلى إسقاط حق الآخر، فليس للأم الخروج بولدها من بلدها إلى بلد آخر بينهما تفاوت، بحيث لا يمكن للأب رؤية ولده ويرجع في نهاره، بل ولا إلى بلد قريب إذا كان دون البلد الذي كان فيه، كالانتقال من مدينة إلى قرية، إلا أن تكون قريتها التي تزوجها فيها والد الطفل ·

وكذلك ليس للأب إخراج الولد من بلد أمه بغير رضاها، ما بقيت لها الحضانة، فإن سقطت، كما لو تزوجت، جاز له أن يسافر به إلى أن يعود لها حق الحضانة (3) ·

والراجح ما ذهب إليه الجمهور من جواز سفر الأب بولده ما لم تُثبت الأم قصد الإضرار بها، وحرمانها من حقها في حضانته، أو سوء معاملته لولدها ·

والظاهر أن هذه المسائل، الحلُّ الأمثل فيها هو التراضي بين الأبوين بما يعود على الولد بالنفع والمصلحة ·

المسألة الثالثة

طلب فسخ النكاح بسبب السفر:

من أبسط حقوق الزوجية إعفاف كل واحد منهما للآخر بالاستمتاع والوطء، ولهذا نظمت الشريعة ذلك، فحرمت على الزوجة الامتناع والنشوز، وحذرتها من ذلك بأساليب كثيرة دنيوية وأخروية، وأمرت الشريعة الزوج بالعشرة بالمعروف، ومن تلك العشرة ما أجمعت الأمة عليه، من وجوب الوطء على الزوج، وإن اختلف الفقهاء في مقدار ذلك الواجب، وكما للزوج أن يطلب زوجته للفراش متى شاء - إلا إن وجد بها مانع - فكذلك للزوجة أن تطالب زوجها بالوطء، لأن حلّه لها حقها، كما أن حلَّها له حقه، فإذا طالبته وجب، ويجبر عليه، سواء كان ذلك الوجوب قضاءً أو ديانة بينه وبين ربه، بأن النكاح شُرِع لمصلحة الزوجين، ودفع الضرر عنهما، والوطء مفضٍ إلى دفع ضرر الشهوة من المرأة، كإفضائه إلى دفعه عن الرجل، فكان الوطء حقًا لهما جميعًا ·

(1) الإنصاف للمرداوي ج 9 ص 824 ·

(2) المدونة ج 2 ص 853 ·

(3) حاشية ابن عابدين ج 3 ص 965 - 175 ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت