العاصي بسفره، كمسافر بلا إذن أصل يجب استئذانه فيه" (1) ·"
والذي يظهر من كل ما سبق، أن السبب في تحريم السفر على الابن وتنوع الآراء في ذلك، وما يستثنى منها، يرجع إلى اختلافهم في تحديد البر بالوالدين، الذي لا تحل مجاوزته، كما أن الحكم يختلف باختلاف السفر أمانًا وخطرًا، وإلى حال الأبوين من حيث حاجتهما إلى الولد لإعالتهما وخدمتهما، ولذا نرجح ألا مبرر للتنصيص على السفر لذاته وحاجة الابن إلى الاستئذان فيه، ويُعد السفر كغيره من الأعمال والتصرفات، ما لم تحط به حيثيات أخر، من خطر في الطريق أو ظرف خاص بالأبوين، وما ذكر من آثار في الجهاد، فهي لكثرة مخاطره حسب الغالب، قال النووي:"إذا أراد الولد السفر لطلب العلم، فقد جزم الشيرازي أنه يجوز بغير إذن الأبوين، وكذلك سفر التجارة لأن الغالب فيها السلامة" (2) ·
المسألة الخامسة
سفر المرأة بغير محرم:
ناقش الفقهاء سفر المرأة في مباحث الحج وأفردها المحدثون بالبحث في مواضع متفرقة، وهي مسألة جديرة بالبحث، وجمع الآراء، واستقصاء الأقوال، ثم إبداء الرأي، وبيان الراجح، على ضوء النصوص وروح العصر ·
لقد روت الصحاح من كتب السنة صريح النهي عن سفر المرأة بغير محرم أو زوج، وكانت تلك الأحاديث متنوعة في تحديد مسافة السفر، الممنوع على المرأة اجتيازه بغير محرم ·
(1) نهاية المحتاج ج 2 ص 362 ·
(2) المجموع ج 8 ص 153 ·