شيء مرت عليه، غير الجن والإنس، حتى ترجع) (6) ·
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها، كانت في سخط الله تعالى حتى ترجع إلى بيتها أو يرضى عنها زوجها) (7) ·
فهذه الأحاديث وإن كان فيها مقال، لكن يقوي بعضها بعضًا، وتصبح صالحة للاحتجاج ·
المسألة الثانية
حكم السفر بالولد مع أحد الأبوين دون الآخر:
للحضانة في الفقه الإسلامي أحكام مفصلة، توضح من له حق الحضانة وشروط استحقاقها، وأسباب سقوطها، وذلك رعاية من الإسلام لحق الطفل، وحماية له من كل سوء، ومساهمة في إعداده وتكوينه وتربيته على الوجه الأمثل ·
ومن هذه الأحكام سفر أحد الزوجين بولدهما دون الآخر، إذ الأصل أن الحضانة للأم، بما لا يضيع حق الأب من رؤية ولده ورعايته، وهذا ممكن فيما لو اتحدت إقامة الأبوين في بلد واحد، أما لو سافر أحدهما ورغب اصطحاب ولده، فهل يمكّن من ذلك؟ ويسقط حق الآخر من حضانة ورعاية أو رؤية وتربية؟
وقد بحث الفقهاء رحمهم الله هذه المسألة، وأوضحوا جميع الاحتمالات الواردة في سفر أحد الأبوين من أمان وخطر، وقُرْب وبعد وانتقال دائم ومؤقت، فقالوا: إذا أراد أحد الأبوين السفر لحاجة ثم يعود، والآخر مقيم، فالمقيم أولى بالحضانة، لأن في المسافرة بالولد إضرارًا به، وإن كان منتقلًا إلى بلد ليقيم به، وكان الطريق مخوفًا، أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفًا، فالمقيم أولى بالحضانة، لأن في السفر به خطرًا عليه، حتى ولو اختار الولد السفر مع المسافر منهما، لما في ذلك من التغرير به، وإن كان البلد الذي ينتقل إليه آمنًا وطريقه آمن، فالأب أحق به، سواء كان الأب هو المسافر أو المقيم إذا كان البلد المسافر إليه يبعد عن الآخر مسافة القصر، وبهذا يكون للأب حق انتزاعه من الأم، ويسقط حقها من الحضانة، وسواء كانت الأم هي المسافرة أو المقيمة وبهذا قال الشافعية والحنابلة والمالكية (1) ، معللين بذلك حماية النسب، ولمصلحة التأديب والتعليم، وتسهيل عملية الإنفاق، ولا يتم ذلك إلا بالآباء·
فان كان الانتقال والسفر إلى ما دون مسافة القصر فوجهان عند الشافعية، أصحهما أنه كمسافة القصر (2) وهو المنصوص عن الإمام أحمد (3) لأن البعد الذي يمنعه من رؤيته يمنعه من تأديبه وتعليمه ومراعاة حاله فأشبه مسافة القصر، ويسقط حق الأم في الحضانة، ويصبح الأب أولى بولده ·
(6) رواته ثقات إلا سويد بن عبد العزيز · انظر في حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة ج 1 ص 21 لمحمد صديق حسن خان ·
(7) رواه الخطيب البغدادي · انظر (ضعيف الجامع رقم 2222) سلسلة الألباني، وقال حديث موضوع ·
(1) المنتقى للباجي ج 6 ص 981 والمغني ج 7 ص 816 والمهذب للشيرازي ج 2 ص 371 ·
(2) روضة الطالبين ج 9 ص 701 ·
(3) المغني لابن قدامة ج 7 ص 816 ·