إلا بقرعة فإذا رجع استأنف القسم بينهن وقد قيل إنه يختار أيتهن شاء بغير قرعة والأول أصوب" (2) ·"
والذي يترجح وجوب إجراء القرعة أو استرضاؤهن فيمن يختار اصطحابها، لفعله صلى الله عليه وسلم بإجراء القرعة بين زوجاته، مع أن وجوب القسم عليه مختلف فيه عند الفقهاء، ومع ذلك لم يترك القرعة، أما غيره فيجب عليه العدل فيما يمكنه ويقدر عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشقه ساقط (3) ·
والعدل يقتضي السفر بهن جميعًا أو تركهن جميعًا، ولكن من باب الرخصة في السفر أجاز الشارع اصطحاب إحداهن بقرعة دون بقيتهن، وعدم القضاء لضراتها مدة سفرها معه (4) ·
رابعًا: حاجة المرأة إلى إذن زوجها في السفر:
إذا كان من المنصوص عليه عند الفقهاء أن للزوج منع زوجته من الخروج من منزله بعد دخوله بها فبالأولى أن ينصوا على منعها من السفر، إلا بإذن زوجها، خاصة إذا كان السفر مباحًا أو مندوبًا، أما سفر الواجب، كالسفر لأداء الحج ففيه خلاف، وعليه فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها أو تنشئ سفرًا إلا بإذن زوجها، فإن فعلت دون ذلك، فهي عاصية ناشزة، تسقط نفقتها وقسمها ·
قال المرداوي:"وله منعها من الخروج عن منزله بلا نزاع من حيث الجملة، ويحرم عليها الخروج بلا إذنه، فإن فعلت فلا نفقة لها إذن (5) ، ثم قال: وإن امتنعت من السفر معه أو من المبيت عنده أو سافرت بغير إذنه سقط حقها من القسم (1) ، وقال النووي: ومن سافرت وحدها بغير إذنه فهي ناشز (2) ، أي أثمت ولا نفقة لها ولا قسم، هذا إذا سافرت وحدها، أما لو سافرت معه دون إذنه وموافقته، فهي عاصية آثمة وإن كان حقها من النفقة والقسم ثابتًا" (3) ·
وقال ابن عبد البر المالكي:"والمرأة راعية على بيت زوجها وذات يده فعليها أن تحفظه في نفسها وماله، ولا تخرج إلا بإذنه (4) ·"
فجميع هذه النصوص الفقهية تؤكد عدم جواز سفرها إلا بإذن من الزوج حتى ولو كانت بصحبة أبيها أو أحد محارمها · وفي الحديث أن امرأة قالت يارسول الله ماحق الزوج على زوجته؟ قال: (حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت، لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع) (5) ·
وروى الطبراني في الأوسط، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كارهٌ، لعنها كل ملك في السماء، وكل
(2) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ج 2 ص 365 ·
(3) سنن الترمذي كتاب النكاح باب ماجاء في التسوية بين الضرائر وأخرجه النسائي وابن ماجة - انظر تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي على سنن الترمذي ج 3 ص 744 ·
(4) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ج 1 ص 314 ·
(5) الإنصاف ج 8 ص 063 ·
(1) الإنصاف ج 8 ص 073 ·
(2) زاد المحتاج ج 3 ص 823 ·
(3) نهاية المحتاج ج 6 ص 683 ·
(4) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي ج 2 ص 365 ·
(5) قال د· وهبة الزحيلي رواه أبو داود الطيالسي · انظر الفقه الإسلامي وأدلته ج 7 ص 63 وقد بحثت في سنن أبي داود وفي معاجم السنة فلم أجده بهذا اللفظ ·