وهي لم تخرج من مكة إلى التنعيم، للإتيان بعمرة، إلا مع أخيها عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وليس بين التنعيم ومكة سوى أميال·
وذهب الحنفية إلى حرمة سفر المرأة إلى الحج بغير زوج أو محرم، إذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام، ويباح لها الخروج فيما دونه، وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهة خروجها وحدها مسيرة يوم واحد، قال ابن عابدين (1) :"وينبغي أن يكون عليه الفتوى لفساد الزمان"، وبهذا قال الحنابلة (2) ، وحجتهم الأحاديث الناهية للمرأة عن السفر بلا محرم، وبحديث رواه الدار قطني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم) وفي رواية (لا تسافر ··· أو تحج إلا ومعها زوجها) ولكن في إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف جدًا (3) ·
وحاول بعض الفقهاء النظر إلى المعنى، ففرقوا بين الشابة والعجوز، فقال أبو الوليد الباجي بحرمته بلا محرم على الشابة دون العجوز، وكأنه قاسه على الخلاف في حضور النساء صلاة الجماعة، والتفريق بين العجوز وغيرها، والذي يظهر أن لا دليل لتخصيص سفر الحج عن غيره، سوى ما ذكر من تعارض العمومين، كما أنه لم يصح حديث النهي عن الحج إلا بمحرم (4) ، ويبقى الخلاف في المسألة كالخلاف السابق في حكم سفر المرأة بلا محرم أصلًا، والله أعلم ·
المبحث الثاني
أثر السفر في القضايا المالية
المسألة الأولى
أثر السفر في سقوط نفقة الزوجة:
أولًا: أثر سفر الزوجة في سقوط النفقة:
سبق القول أنه لا يجوز أن تسافر المرأة دون إذن زوجها، فإن سافرت دون إذنه فهي ناشز، والناشز لا نفقة لها باتفاق الفقهاء، أما لو سافرت بإذن زوجها فهل تلزمه نفقتها خلال سفرها، أم تسقط عنه مدة ذلك السفر؟
(1) حاشية ابن عابدين ج 2 ص 564 ·
(2) المغني ج 3 ص 632 ·
(3) سنن الدار قطني كتاب الحج، ح/3، ج 2 ص 322 ·
(4) المحلى ج 7 ص 15 ·