الصفحة 24 من 34

ولذلك نرجح قول الحنفية والحنابلة ألا أثر للسفر بالمال في ضمان الوديع ما تلف بيده، وكذلك المشارك والمضارب إلا أن يشترطا عدم السفر بالمال، والله أعلم ·

المسألة الرابعة

نفقة عامل المضاربة خلال سفره:

من المسائل المتفق عليها أن المضارِب لا يستحق شيئًا حتى يوجد ربح، ولا ربح إلا إذا رُدّ رأس المال إلى صاحبه، كما أن نصيب العامل حصة شائعة من الربح، لا يختص بشيء منه دون رب المال ·

لكن مثار الخلاف بين الفقهاء، هو إنفاق العامل على نفسه خلال السفر من رأس المال، مأكلًا ومشربًا ومسكنًا ومركبًا ·

فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى استحقاق العامل النفقة في السفر، لأن الربح يحتمل الوجود والعدم، فلو لم يجعل للعامل نفقة من رأس المال، لامتنع الناس عن الأسفار، التي قد تكون سببًا في الربح العظيم، ولأدّى عند عدم الربح إلى تحميل العامل خسارتين، خسارة جُهده وعمله، وخسارة نفقته ·

قال الكمال بن الهمام الحنفي: وإذا عمل المضارب في المصر فليست نفقته في المال، وإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه - شراء أو كراء - في المال، ووجه الفرق أن النفقة تجب إزاء الاحتباس كنفقة القاضي، ونفقة المرأة، والمضارب في المصر ساكن بالسكنى الأصلي، وإذا سافر صار محبوسًا بالمضاربة، فيستحق النفقة فيه، وهذا بخلاف الأجير، لأنه يستحق البدل لا محالة، فلا يتضرر بالإنفاق من ماله، أما المضارب فليس له إلا الربح، وهو في حيز التردد، فلو أنفق من ماله يتضرر به (1) ·

وبهذا قال المالكية، إلا أنهم اشترطوا أن يكون المال عظيمًا يتحمل مثل هذه النفقة·

قال مالك في الموطأ: ونفقة العامل من المال في سفره من طعامه وكسوته وما يصلحه

(1) فتح القدير لابن الهمام ج 5 ص 474 ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت