بالمعروف بقدر المال إذا شَخَصَ في المال، إذا كان المال يحمل ذلك، فإن كان مقيمًا في أهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة (2) ·
قال الباجي:"من دفع إلى رجل مالًا على وجه القراض، فلا يخلو أن يكون كثيرًا أو قليلًا، فإن كان كثيرًا، وكان يعمل به في الحضر، فلا يخلو أن يكون في موضع استيطان العامل، أو في غير موضع الاستيطان، فإن كان في موضع الاستيطان فلا نفقة له فيه ولا كسوة ولا مؤونة، لأن مقامه ليس بسبب المال، وإنما هو لموضع استيطانه، فكانت نفقته عليه، وإن كان في غير موضع استيطانه، وإنما يقيم به للعمل بالمال، فإن له فيه النفقة والكسوة والمؤونة، لأن المال شغله عن الرجوع إلى وطنه" (1) ·
ومقتضى هذا أن له النفقة حال التنقل والسفر بالأولى، كما استثنى جمهور المالكية أسفار القُرَب، كالحج والجهاد، فقالوا بسقوط نفقة العامل فيها، وإن كان مقصوده التجارة، قال الباجي:"وإن كانت تجارته في السفر فلا يخلو أن يكون السفر من أسفار القرب كالحج والغزو، أو من غير أسفار القرب، فإن كان من أسفار القرب، فالذي عليه جمهور أصحابنا أنه لا نفقة له في مال القراض ذاهبًا ولا راجعًا، وإن كان مقصوده التجارة"، وقال ابن المواز:"له النفقة فيه ذاهبًا وراجعًا" (2) ·
وذهب الحنابلة إلى عدم استحقاق العامل الإنفاق على نفسه، لأنها مصلحته الخاصة به، ما لم يشترط ذلك، فإن اشترط النفقة من رأس المال، صح العقد ولزم الشرط، وسواء كان العامل في حضر أو سفر (3) ·
أما الشافعية فعندهم قولان في المسألة، قال النووي: لا يجوز للعامل أن يتصدق من مال القراض بشيء أصلًا، ولا أن ينفق منه على نفسه في الحضر قطعًا، وفي السفر قولان، أظهرهما لا نفقة له كالحضر، والثاني له، وقيل بالمنع قطعًا، وقيل بالإثبات قطعًا، فإن أثبتنا فالأصح أنه يختص بما يزيد بسبب السفر (4) ·
والراجح: ما ذهب إليه الجمهور من استحقاق العامل النفقة في حالة السفر، لأنه أمر طارئ لمصلحة العمل، ولا شك أن للسفر تكاليف إضافية، كبدل سكن وأجرة مركب، واختلاف أسعار مأكل ومشرب، وليس من العدل تحميل العامل هذه النفقات، مع أن مردودها يعود على غيره، ولهذا يجب أن تكون نفقة العامل من جملة المال، وتُحتَسب كبقية المصروفات وتكاليف المال، تؤخذ من الربح إن وجد، وإلا فهي خسارة من رأس المال، ولكن بعد وضع ضوابط لها، تمنع الاختلاف بين المتعاقدين، ومن ذلك مثلًا:
1 -أن تكون النفقة بالمعروف دون إسراف أو تقتير ·
(2) حاشية المنتقى ج 5 ص 251 ·
(1) المنتقى ج 5 ص 171 ·
(2) المنتقى ج 5 ص 271 ·
(3) المغني لابن قدامة ج 5 ص 07 ·
(4) روضة الطالبين للنووي ج 5 ص 531 ·