1 -أن يكون غير مكلف، وهو المجنون أو غير البالغ: فحكمهم في الآخرة محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: يعاملهم الله بعلمه فهو أعلم بمن سيسلم منهم لو بلغ أو عقل، وهذا قول ضعيف؛ لأن الله لا يحاسب العباد إلا بما عملوا حقيقة، ومنهم من قال: هم كمجانين المسلمين وأطفالهم يدخلون الجنة، ومنهم من قال: إن الله يمتحنهم في الآخرة كما يمتحن أهل الفترة الذين عاشوا في زمن لم يكن فيه نبي ولا دين صحيح، وهذان القولان أرجح من القول الأول.
2 -أن يكون مكلفا، أي: عاقلا بالغا، فهؤلاء قسمان:
القسم الأول:
من بلغهم دين الإسلام الصحيح على وجه تقوم به الحج، بحيث يفهمونه، ويدركون أصول عقائده وشرائعه، فلم يقبلوا به، وأبوا الدخول فيه، فهؤلاء جزاؤهم النار، خالدين فيها أبدا، كما قال ـ جل وعلا ـ:"إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية"البينة [6] ، وقال"والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور"فاطر [36] .
القسم الثاني:
من لم يبلغهم دين الإسلام ولم يسمعوا به أبدا، أو بلغهم على وجه لا تقوم به الحجة عليهم كأنه يبلغهم مشوها، ولم يمكنهم التعرف على الحق والبحث عنه، فهؤلاء يسمون أهل الفترة، يمتحنهم الله في الآخرة، بأن يخلف ما يرون نارا، وهي في الحقيقة جنة، ثم يأمرهم بدخولها، فمن أطاعه كان مسلما ودخل الجنة، ومن عصاه كان كافرا ودخل النار، والدليل على ذلك قول الله ـ جل وعلا ـ:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"الإسراء [15] .