الحكم الثالث:
تحريم تقليدهم في شيء من خصائصهم، سواء في الدين كتعميد الأولاد في الكنائس، أو إحياء أعيادهم الدينية كعيد ميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ أو في العبادات التي تختص بهم في اللبس والهيئة، وإقامة الاحتفالات، كالاحتفال بأعياد الميلاد، وعيد الزواج، وذلك لقوله ـ عز وجل ـ:"ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل"المائدة [77] وقوله"يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا .."آل عمران [156] وقول النبي صلى الله عليه وسلم"من تشبه بقوم فهو منهم". رواه أبو داود.
القسم الأول: أحكام غير المسلمين في العبادات:
ثمة حكم عام يشمل العبادات كلها، وهو أنه لا تصح عبادة غير المسلم؛ لقول ـ جل وعلا ـ"وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله .."التوبة [54] . إذ شرط صحة العبادة الإسلام؛ ومع ذلك فهم مأمورون بالعبادات كلها، ويعاقبون على تركها؛ لقوله ـ جل وعلا ـ"ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين"المدثر [42 - 44] .
ولذا فإن أول ما يجب على المسلم دعوة الكفار إليه هو الدخول في الإسلام، وهو النطق بالشهادتين، وهذا ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم معاذا حين بعثه إلى اليمن، فقال:"إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"متفق عليه.
أحكام غير المسلمين في الطهارة والصلاة:
أولا: يقول الله ـ جل وعلا ـ"إنما المشركون نجس"التوبة [28] . والراجح أن المراد بالنجاسة هنا النجاسة المعنوية الحاصلة فيهم بالكفر، وليست النجاسة الحسية، ولذا جاز الزواج بالمحصنات من الكتابيات، ومس أبدانهم بالمصافحة إذا ابتدؤنا، ولبس ثيابهم التي يخيطونها، بل حتى التي يلبسونها، ما دام لم تصبها نجاسة، كثياب المسلمين.