عاشرا: أموال غير المسلمين من غير المحاربين التي أقرهم الإسلام على الانتفاع بها محترمة، لا يجوز إتلافها، ولو كانت مما لا يجوز للمسلم حيازتها، كالخمر، فإما أموال المحاربين فيجوز للمسلمين إتلافها إذا كانت المصلحة في ذلك، كما أقر الله نبيه ومن معه من الأصحاب على قطع نخل يهود بني النضير في غزوة خيبر، بقوله ـ جل وعلا ـ:"ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين"الحشر [5] واللينة: النخلة.
حادي عشر: اللقيط غير المسلم (وهو الطفل المنبوذ أو التائه الذي لا يعرف والداه ووجد في بلد أكثر أهله غير مسلمين) له حق على المسلمين الذين عثروا عليه أن يتولوا حضانته، والإنفاق عليه، والقيام بمصالحه، كما يفعل باللقيط المسلم، لأن نفسه مكرمة محترمة، وقد قال ـ جل وعلا ـ"ولقد كرمنا بني آدم"الإسراء [70] .
أولا: الراجح من أقوال أهل العلم أنه ليس للمسلم أن يرث غير المسلم بنسب أو مصاهرة أو ولاء، ولا أن يرثه غير المسلم؛ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الذي رواه البخاري:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".
ثانيا: إذا تحاكم إلينا غير المسلمين في قسم مواريثهم قسمناها على وفق شرعنا، وحينئذ فللمتحاكمين إلينا منهم حالتان:
الأولى: أن يكون المورث والوارث على دين واحد، كأن يكونا نصارى فيرثه، ويقسم الإرث كما يقسم بين المسلمين.
الثانية: أن يختلف الدين، فيكون الميت الذي يراد قسم ميراثه نصرانيا ـ مثلا ـ ويكون قريبه الذي يراد توريثه يهوديا، فقد اختلف أهل العلم في توريثه من الميت على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا إرث بين كفار أقرباء دينهم مختلف؛ لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يتوارث أهل ملتين شتى"رواه أحمد وأبو داود والنسائي.