الصفحة 25 من 31

فإن أسلما جميعا فنكاحهما صحيحا، ويستمران عليه، وإن أسلم الرجل دون المرأة فإن كانت من أهل الكتاب فكذلك نكاحهما صحيح ويبقيان عليه، وإن كانت من غير أهل الكتاب فإن لم يكن دخل بها انفسخ نكاحهما في الحال دون حاجة إلى أن يطلقها وإن كان بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء عدة طلاق بوضع حمل أو انتهاء ثلاث حيض، فإن أسلمت أثناء العدة فهي زوجته دون حاجة إلى تجديد العقد، وإن انقضت العدة وهي لم تسلم انفسخ عقدهما مباشرة ويحسب الانفساخ من حين أسلم الزوج، لقول الله ـ جل وعلا ـ"ولا تمسكوا بعصم الكوافر"الممتحنة [10] وقوله ـ جل وعلا ـ"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن"البقرة [221] ، وإن أسلمت المرأة دون زوجها، سواء أكان كتابيا أم غير كتابي فهي في الحكم نفس حكم الزوج إذا أسلم وكانت زوجته غير كتابية، وبنفس التفصيل، لقوله ـ جل وعلا ـ"فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن"الممتحنة [10] .

القسم السابع: أحكام غير المسلمين في القصاص والحدود والتعزيرات:

أولا: إذا ارتكب غير المسلم ـ ممن له عهد وذمة ـ في بلاد المسلمين جناية يمكن القصاص منه بها خير صاحب الحق بين إقامة القصاص عليه، أو دفع الدية، أو العفو، فإن كانت جناية على النفس كقتله معصوم الدم، خير أولياء المقتول، وإن كانت جناية على عضو كقطع رجل أو فقء عين خير المجني عليه، وإن كانت الجناية لا يمكن القصاص منه بها خير المجني عليه بين الدية أو العفو، فهو في هذا كالمسلم؛ لقوله ـ جل وعلا ـ"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له"المائدة [45] ، وقوله ـ جل وعلا ـ"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى .."إلى قوله"فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان"البقرة [178] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت