الصفحة 29 من 31

فأما دليل إقامة القصاص أو الحد إذا دخل المرتكب ما يوجبهما بلاد المسلمين فلعموم النصوص الآمرة بذلك، وإنما أخرت لعارض كما تؤخر بعض الواجبات لمرض أو شغل.

القسم الثامن: أحكام ذبائح غير المسلمين وأطعمتهم:

أولا: مأكولات غير المسلمين من غير اللحم الواجب ذبحه بالطريقة الإسلامية حلال، كالسمك والخضروات والفواكه وما صنع منها، ويشترط في ذلك ما يشترط في مأكولات المسلمين من كونها حلالا، مباحة، غير نجسة ولا متنجسة، لعدم الدليل المحرم لها فبقيت على الأصل وهو الحل، الذي دل عليه قول الل جل وعلا:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا"البقرة [29] .

ثانيا: لا يجوز أكل ذبائح غير المسلمين؛ لقوله ـ جل وعلا ـ"ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"الأنعام [121] ، ويستثنى من ذلك ذبائح اليهود والنصارى فقط، فيجوز أكلها شريطة أن يذبحوها بالطريقة الشرعية للذبح التي يجب على المسلم الذبح بها إن كانت مما يذبح كالشياه، بأن يقطعوا بالسكين ونحوها رقبتها من جهة البلعوم فيقطعوه ويفروا الودجين وهما الوريدان اللذان على جانبي الرقبة، أو ينحروها إن كانت مما ينحر كالإبل، بأن يضربوا نحرها بالحربة ونحوها حتى يخرج الدم كالنهر؛ لقول ـ جل وعلا ـ"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم"المائدة [5] فإن ماتت بغير هذه الطريقة فهي ميتة حرام كميتة المسلم، بل وتحريمها أولى؛ لأنها ميتة كافر.

والمسلم من حيث علمه بطريقة موت ذبائح أهل الكتاب لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:

الأولى: أن يتيقن أنها ماتت بغير الطريقة الإسلامية، أو يغلب ذلك على ظنه فلا يجوز له أكلها.

الثانية: أن يتيقن أنها ذبحت على الطريقة الإسلامية أو يغلب ذلك على ظنه فهي حلال.

الثالثة: أن يشك، ولا يغلب على ظنه شيء من ذلك فله الأكل منها؛ لأنه الأصل، والورع والترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت