الحكم الثاني:
وجوب البراءة منهم ومن مللهم، وبغضهم ظاهرا وباطنا، ومعاداتهم، بلا تفريق بين أصنافهم؛ وذلك لكونهم جحدوا حق الله المتمثل في عبادته وحده لا شريك له، وكذبوا رسالة نبينا خاتم الأنبياء؛ لقول الله ـ عز وجل ـ حاكيا قول إبراهيم ومن معه لقومهم:"قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"الممتحنة [4] وقوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين"المائدة [57] ، وقوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين"المائدة [51] .
وبغضهم ومعاداتهم على درجات بحسب شدة كفرهم وحربهم على المسلمين.
وتعني البراءة عدم الرضا عنهم ولا عن مللهم ولا ببقائهم عليها، ويعني البغض عدم محبتهم محبة دينية، أو محبة مطلقة بدون سبب، تقتضي الرضا بكفرهم، أو تقديم رضاهم على رضا الله، فأما المحبة الدنيوية غير المطلقة، لسبب خاص كمحبة الأب ولده، والزوج زوجته، والزميل زميله، ومحبة ذي الخلق الحسن لخلقه، والمحسن منهم لإحسانه فلا بأس بها. وتعني العداوة عدم مودتهم وعدم موالاتهم بنصرتهم على المسلمين بنفس أو مال، أو بقول أو فعل.