الصفحة 28 من 31

سادسا: لا يقام القصاص ولا الحدود على من ارتكب موجبها من أفراد الجالية المسلمة في الدول غير المسلمة، سواء أكانت معادية لدول المسلمين، أو غير معادية بل بينها وبين المسلمين صلح وعهد، ولكن لا يسقطان عمن ارتكب موجبهما، بل تؤخر إقامتهما حتى يسافر إلى بلد مسلم فيقام عليه في ذلك البلد القصاص أو الحد، إذا كملت شروط إقامتهما وانتفت الموانع، وهذا على الراجح من أقوال أهل العلم، والدليل على ذلك ـ إن حصل في الدولة المحاربة للمسلمين ـ ما روى بشر بن أبي أرطاة أنه أتى برجل في الغزاة قد سرق فقال: لولا أني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"لا تقطع الأيدي في الغزاة"لقطعتك، أخرجه أبو داود وغيره. وروى سعيد بن منصور عن الأحوص بن حكيم عن أبيه أن عمر (كتب إلى الناس ألا يجلدن أمير جيش ولا سرية رجلا من المسلمين حدا وهو غار، حتى يقطع الدرب قافلا، لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار) ، وعن أبي الدرداء وحذيفة بن اليمان نحوه، فإذا كان هذا في الغزاة المسلمين وهم تحت حكم المسلمين فمن الأولى إجراء هذا الحكم على أفراد الجالية المسلمة وهم تحت حكم دولة كافرة محاربة للمسلمين.

والدليل على ذلك ـ إن حصل في دولة مهادنة للمسلمين ـ أن الحكم فيها لغير المسلمين، وليس ثمة للمسلمين ولاية تحكم بما أنزل الله، وتقيم القصاص والحدود، وقد تعد تلك الدولة إقامة الحدود فيها والقصاص خارج محاكمها ودوائرها الأمنية افتياتا عليها وانتهاكا لسيادتها على أراضيها، وتعدها جريمة يعاقب عليها، فلا يلزم المسلمين فعل ما يعاقبون عليه في غير أراضيهم.

وبناء على هذا يكون واجب القصاص وإقامة الحدود مما يترك في غير بلاد المسلمين عجزا عن إقامته أو رعاية للمصلحة التي اعتبرها الشرع، ودرءا للمفسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت