الصفحة 27 من 31

رابعا: إذا ارتكب غير مسلم من الذميين والمعاهدين في بلاد الإسلام معصية توجب الحد في شرعنا على المسلم لو ارتكبها نظرنا فإن كانت المعصية مما أقره الإسلام على فعلها خفية كشرب الخمر فلا يقام عليه الحد الواجب فيه، لكن لو جاهر بشربها جاز تعزيره بعقوبة مناسبة تردعه عن تكرار المجاهرة، وإن كانت المعصية مما لم يقره الإسلام على فعلها كالزنا وجب إقامة حد الزنا عليه وهو الرجم إن كان محصنا (وهو المتزوج حتى لو طلق ثم زنا) أو الجلد مئة جلدة إن كان غير محصن، وهذا إذا ثبت الزنا عليه باعترافه أو شهادة أربعة شهود عدول، كما يفعل بالمسلم إذا زنا، لعموم قوله ـ جل وعلا ـ"الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"النور [2] .

ولحديث ابن عمر أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقام حد الرجم على يهوديين زنيا في المدينة حين رفع اليهود أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم. متفق عليه. ومثله السرقة والقذف.

ويجدر التنبيه هنا أن بعض أهل العلم لا يوجب إقامة الحدود عليهم إلا إذا ترافعوا إلى محاكم المسلمين، أو كان المعتدي عليه مسلما، فإن كان الأمر فيما بينهم وليس فيه طرف مسلم ولم يترافعوا إلينا لم يلزم الحكم بينهم، ولا إقامة الحدود عليهم.

خامسا: إذا اعتدى المسلم على غير المسلم من الذميين والمعاهدين بما يوجب حدا كما لو زنى بامرأة من نسائهم، أو عمل عمل قوم لوط مع أحدهم أو سرق ماله المحترم أقيم عليه الحد الواجب في كل معصية منها كما يقام عليه لو فعل ذلك بمسلم، فإن كان الاعتداء قذفا له بالزنا أو اللواط لم تجب إقامة الحد على المسلم، ولكن يجب تأديبه، ردعا له عن الكلام في أعراضهم، وكفا له عن أذاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت