عن الولايات المتحدة من أن تتلقى مصالحها ردود فعل شعبية عنيفة في المنطقة، ستكتوي بنارها طال أم قصر الزمن. وبالتالي أصبح الرهان على الديموقراطية مجرد وهم نحن غير جديرين بها على ضوء هذا المشروع الجديد، ما دامت تجربة (حماس) وفوزها في الانتخابات بدَّدت حسابات ورهانات الإدارة الأمريكية حول الديموقراطية في"الشرق الأوسط".
ويمكن القول إن ما تسعى إليه إدارة بوش الجديدة هو وضع لبنات تغيير ملامح"الشرق الأوسط"قاطبة، على نحو يأتي مقاسه يناسب حذاء"إسرائيل": الحليف الوحيد الذي يمكن أن تثق به.
ويقوم عنوان هذه الخريطة الجديدة على تقسيم طائفي ومذهبي وعرقي يشمل خريطة"الشرق الأوسط"برمتها. وينتظر أن يشكل تقسيم العراق إلى دويلة للأكراد في الشمال، دويلة للشيعة في الجنوب ودويلة للسنة في الوسط النموذج الذي سيتم تعميمه في كل المنطقة.
ومن خلال هذا التقسيم يمكن أن تلعب الجماعات"الشيعية"الموالية للولايات المتحدة في العراق دور المساندة والدعم لإخوتهم"الشيعة"في محافظة الأحساء - موطن الأقلية الشيعية في السعودية - تمهيدًا لإلحاقهم بـ"دولة عربية شيعية"في جنوب العراق تحول دون حلم"جمهورية إيران الإسلامية"أن تصبح"قبلة كل شيعة العالم".
لا يخفى هذا المشروع أن جمع الأقليات"الشيعية"في دولة يكون عمادها الجنوب العراقي وحكامها من"الشيعة"الموالين لواشنطن، تمكننا من فهم دلالات الحرب الدائرة ضد"حزب الله"في لبنان ومحاولة القضاء عليه للتخلص نهائيا من"مشروع شيعي"يدافع عن القضايا القومية العربية ويقف حائلًا أمام إدماج لبنان في"مشروع الشرق الأوسط الجديد".