فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 83

و أما في باب الخلق و الأمر، فهم وسط بين المكذبين بقدرة الله الذين لا يؤمنون بقدرته الكاملة و مشيئته الشاملة و خلقه لكل شيء، و بين المفسدين لدين الله الذين لا يجعلون له مشيئة و لا قدرة و لا عملًا فيعطلون الأمر و النهي و الثواب و العقاب، فيصيرون بمنزلة المشركين الذين قالوا: {لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ} [الأنعام / 148] .

و أما أهل السنة و الجماعة فوسطيتهم في إيمانهم بأن الله على كل شيء قدير، فيقدر أن يهدي العباد، و يقلب قلوبهم، و أنه ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن، فلا يكون في ملكه ما لا يريد و لا يعجز عن إنفاذ أمره و أنه خالق كل شيء من الأعيان و الصفات و الحركات، كما يؤمنون في الوقت نفسه أن العبد له قدرة و مشيئة و عمل و أنه مختار، و لا يسمونه مجبورًا (أي فيما كلف به) إذ إن المجبور من أكرة على خلاف اختياره، و الله سبحانه و تعالى جعل العبد مختارًا لما يفعله فهو مختار مريد، و الله خالقه و خالق اختياره.

و هم في باب الأسماء و الأحكام و الوعد و الوعيد وسط بين الوعيدية الذين يجعلون أهل الكبائر من المسلمين مخلدين في النار و يخرجونهم من الإيمان بالكلية، و يكذبون بشفاعة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - و بين المرجئة الذين يقولون: إيمان الفساق مثل إيمان الأنبياء، و الأعمال الصالحة ليست من الدين و الإيمان، و يكذبون بالوعيد و العقاب بالكلية، فيؤمن أهل السنة و الجماعة بأن فساق المسلمين معهم بعض الإيمان و أصله، و ليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة، و أنهم لا يخلدون في النار، بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، أو مثقال خردلة من إيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت