فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 83

لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه). (1) ، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) . (2) ، إن هذه الوحدة الإسلامية الرائعة الجميلة وإلى وقت قريب، كانت من البدهيات والمسلمات عند المسلمين مما أغنى عن التأليف فيها أو الإطناب في الحديث عنها، غير أن العدو المحتل مزق أوصالها، وسدت هذه الحاجة بالقوميات والنعرات الجاهلية، والتحزبات السياسية، مثل الجامعة العربية، وغيرها، فحلت القومية محل الأخوة الإيمانية، والقطرية محل العالمية، وملوك الطوائف محل الخلافة الإسلامية، وفرح كل بما هو فيه، وأغرقت الأمة في ملذات الحياة في ناحية، وأشغلت بالسعي لسد رمق الحياة في ناحية أخرى، وفتح باب التغريب على الجميع، وروضت الأمة بالإعلام، والمناهج الدراسية وغيرهما، حتي ألفت هذا الواقع الممسوخ، وتعاظم حكامها فكل يحكي التأريخ المجيد له ولآبائه، وحتى لا نبخس الواقع صدقته فقد أسست رابطة العالم الإسلامي جسدًا صغيرًا هزيلًا بغير روح، وزاد الأمر سوء أنها توظف لصالح جهة أو أخرى، إن هذا الواقع المرير بحاجة ماسة إلى تغيير في الشكل والمضمون، تغييرًا مناسبًا في الحال والمقال، والزمان والمكان، يحمل هذا التغيير الخلص من أبناء هذه الأمة يتعصبون له ويبشرون به، ويصبرون على الأذى فيه، مستصحبين فقه المقاربات، لا يهدمون النافع من الواقع بل يصلحونه ويبنون عليه إن كان صالحًا، وصدق الله تعالى حيث يقول: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا

(1) صحيح مسلم: 4/ 1986 (2564)

(2) صحيح مسلم: 1/ 74 (54)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت