الصفحة 5 من 26

فالأصوليون يعرفونها بأنها التخيير بين فعل الشيء وتركه، ويعرفون المباح بأنه هو الأمر الذي خير الشارع بين فعله وتركه وهذا مفاد تعريف الغزالي للجواز الذي هو مرادف الإباحة عنده إذ يقول: إن الجواز هو التخيير بين الفعل والترك بتسوية الشرع. وقد درج على اختيار هذا التعريف للإباحة الإمام البيضاوي في المنهاج عند تعريفاته لأقسام الحكم بما دل على أنها حدود لتلك الأقسام. فالصلاة مثلا في أول وقتها الموسع، فإن المكلف مخير بين فعلها وتركها وليست الصلاة ولا الكفارة مباحة بل واجبة.

ولقد وضع الآمدي تعريفا للمباح إذ قال: إن الأقرب في ذلك أن يقال: إن المباح ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل والترك من غير بدل". والذي يفيد الإباحة عنده على هذا دلالة خطاب الشارع على التخيير بين فعل الشيء وتركه من غير بدل."

وقد سلك ابن السبكي في كتابه جمع الجوامع [1] مسلكا قريبا من هذا إذا أورد في صدد تقسين الخطاب، ما يفيد أن الإباحة عبارة عن التخيير بين فعل الشيء وتركه، وعلى ذلك فالمباح هو ما دل خطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف على التخيير بين فعله وتركه.

وعرف الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول [2] :"المباح بأنه ما لا يمدح على فعله ولا على تركه". وهذا ما يفيد أن الإباحة وصف في الفعل يوجب عدم المدح على فعله ولا تركه. وقال الشوكاني أيضا:"إن المباح يطلق على ما لا ضرر على فاعله وإن كان تركه محظورا". فالإباحة على هذا تطلق على وصف في الفعل يوجب عدم الضرر على فاعله وإن كان الترك محظورا.

وبعد ما أوردناه من تعريفات الأصوليين للإباحة والمباح نتجه إلى التعريف الذي وضعه الآمدي لما فيه من استقامة ووضوح وعدم احتياج إلى قيد يبين المراد.

ثانيا: الإباحة عند الفقهاء

يستعمل الفقهاء لفظ الإباحة كثيرا وخاصة الأحناف عند الكلام عن الحظر والإباحة. فالإباحة عند الفقهاء هي الإذن بإتيان الفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن. وقد تطلق الإباحة على ما قابل الحظر، فتشمل الفرض والإيجاب والندب.

(1) 1 - تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي الشافعي ج 1 ص 5، الطبعة الأولى.

(2) 2 - الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني كتاب إرشاد الفحول ص 6، الطبعة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت