فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 181

وفي الصحيح: أن الرُّبَيِّعَ بنت النَّضْر لطمت جارية، فكسرت ثنيَّتها، فطلب أهل الجارية القصاص، فأمر رسول الله"بالقصاص، فجاء أنس بن النضر أخو الربيع وكان من خاصة الصحابة من الأنصار فقال: يا رسول الله والله لا تكسر ثنية الربيع، فقال رسول الله": =كتاب الله القصاص+.

ثم إن أهل الجارية رضوا بالأرش.

وقصة الفزاري الذي لطمه جبلة بن الأيهم معروفة (1) .

الثانية: المساواة في تنفيذ الشريعة وإقامتها بين الأمة: بحيث تجري أحكامها على وتيرة واحدة ولو فيما ليس فيه حق للغير؛ مثل إقامة الحدود.

وقد سرقت امرأة من بني مخزوم من قريش حليًَّا، فأمر رسول الله"بإقامة الحد عليها، وعظم ذلك على قريش فقالوا: من يشفع لها عند رسول الله"؟ فقال قائل: ومن يجترئ عليه غير أسامة بن زيد، فكلموا أسامة، فكلم رسول الله"في شأنها فغضب رسول الله"وقال: =أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟ إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها+.

(1) جَبَلَة بنُ الأَيهم ملك غسان بدمشق أسلم بعد فتح الشام، وسكن المدينة، وحج مع عمر ابن الخطاب، فبينما هو يطوف إذ وطئ رجل من فزارة إزار جبلة فانحل إزاره، فلطمه جبلة، فهشم أنفه وكسر ثناياه؛ فاستعدى الفزاري عمر بن الخطاب على جبلة، فقال عمر لجبلة: إما أن يعفوَ عنك الفزاري وإما أن يقتص منك، فقال جبلة: أيقتص مني وأنا ملك وهو سوقة، قال عمر: شملك وإياه الإسلام؛ فما تفضله إلا بالعافية والتقوى، قال جبلة: ما كنت أظن ألا أكون في الإسلام أعزَّ مني في الجاهلية، قال عمر: دع عنك هذا، فلما رأى جبلة الجد من عمر قال له: أنظر في أمري الليلة، فرحل جبلة بخيله ورواحله ليلًا ولحق بالشام، ثم بالقسطنطينية، فتنصر، وبقي عند قيصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت